مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٠ - أحدها الماء
أحدهم قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، و قد وسع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء و الأرض و جعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون» و غير ذلك مما يطلع عليه المتتبع في موارد كثيرة.
و الاشكال في الآية الاولى بالخدشة في دلالة «طهور» على المطهرية و في النبوي بقابلية الماء المتنجس للطهر، فكيف يصح القول بأنه لا يطهر بالبناء للمفعول، غير مرتبط بالاستدلال على مطهريته، و يكون الأصوب ترك البحث عنه في مقام الاستدلال.
الثاني: لا فرق في الماء المطهر بين النازل من السماء و النابع من الأرض و الذائب من الثلج أو البرد و لا بين ما كان من البحر و غيره، و لا بين أقسام الماء من المعتصم و غيره و لا في المعتصم بين الكرّ و الجاري و المطر كل ذلك للإجماع على مطهرية الجميع، و ان اشترط حصول الطهر في بعض منها بشرائط حسبما يذكر، و عدم دلالة الآية الثانية المتقدمة أعني قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ (الآية) على مطهرية ما عدا ما ينزل من السماء، غير مضر بعد قيام الإجماع على مطهرية الجميع، فلا يحتاج الى تكلف الجواب بكون جميع المياه نازلة من السماء حتى النابعة منها من الأرض.
الثالث: لا يختص مطهرية الماء بمتنجس دون متنجس، بل يطهر كل متنجس بلا اشكال و لا خلاف ظاهر، و استدل له بعد دعوى نفى الخلاف في بالنبوي المتقدم اعنى قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الماء يطهر» حيث ان حذف المتعلق فيه يفيد العموم.
و بموثق عمار في رجل يجد في إنائه فارة، و قد توضّأ من ذلك الماء مرارا أو اغتسل منه، أو غسل ثيابه، و قد كانت الفأرة متسلخة، قال عليه السّلام: «ان كان رآها في الإناء قبل ان يغتسل، أو يتوضأ، أو يغسل ثيابه، ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه ان يغسل ثيابه و يغسل كلما اصابه ذلك الماء» فان الظاهر من قوله: «و يغسل كلما اصابه» هو الغسل بالماء، بل ربما يقال: بان الاغتسال بالماء مأخوذ في مفهوم الغسل، و ليس دلالته على كونه به من جهة الانصراف، ثم عموم «ما اصابه ذلك الماء» المدلول عليه بكلمة «كل» يدل على صحة اغتسال كل متنجس بالماء.