مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٤ - الأمر الرابع المحمول المتنجس الذي لا تتم فيه الصلاة
الخامس: قد عرفت في الأمر الثالث جواز حمل الحيوان الغير المأكول إذا كان حيا و اما لو كان مذكى فعن الذكرى و جامع المقاصد عدم جواز حمله لان حمل جلد غير المأكول و لحمه ممنوع منه في الصلاة، و تنظر فيه في الجواهر لمنع شمول أدلة عدم الجواز في غير المأكول للمحمول.
أقول و على تقدير الشمول له، ففي الشمول للحيوان المذبوح قبل انسلاخه عن جلده منع أيضا، إذ لا يصدق حمل جلد الغير المأكول أو لحمه على حمل المذبوح قبل انسلاخه كما إذا أخذ الهرّة المذبوحة بيده بعد تطهيرها من الدم إذ لا يصدق عليه حمل جلد ما لا يؤكل، و انما هو حمل نفس ما لا يؤكل.
السادس: إذا أدخل الدم النجس تحت جلده فنبت عليه اللحم، أو شرب الخمر، أو أكل الميتة ففي صدق المحمول عليه وجهان، فعن التذكرة، و ظاهر المنتهى وجوب ازالة الدم للصلاة، و احتمله في الدروس و ظاهر البيان جريان ذلك حتى في دم الإنسان نفسه، لكن الأقوى عدم اندراجه في المحمول و لا فيما وجبت إزالته للصلاة، لالتحاقه بالباطن و صيرورته من التوابع، و ظهور أدلة الإزالة في غيره، و مع الشك فيه يكون المرجع هو البراءة، و قد يقال بوجوب القيء مع الإمكان في مثل شرب الخمر و أكل الميتة و نحوهما من النجاسات، لا لأجل الصلاة بل لحرمة إبقائه في البطن كحرمة إدخاله فيه، و لخبر ابن سعيد قال: بعث أبو الحسن غلاما يشترى له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بهما، فلما اتى به اكله، فقال له مولى له: ان فيه القمار، قال فدعى بطشت فتقيأ فقائه. و لكنه لا يخلو عن المنع، و ذلك لمنع حرمة الاستدامة إذ لا يصدق عليها استعمال الحرام لكي يصير حراما بالأدلة الدّالة على حرمة التصرف في مال الغير و تقيىء الكاظم عليه السّلام بعد العلم به لا يدل على وجوبه، و لعله عليه السّلام فعله للحذر من ان يصير الحرام جزءا من بدنه فرارا لما يترتب عليه من الآثار الوضعية التكوينية، لا لمكان الخلوص عن التصرف بالإبقاء حتى يكون الإبقاء محرما بالحرمة التكليفية، و إن استشكل فيه الشيخ الأكبر (قده) في باب المكاسب المحرمة بان ما كان تأثيره كذلك يشكل أكل المعصوم له جهلا بناء على عدم اقدامه على المحرمات الواقعية الغير المتبدلة بالعلم