مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢١ - الأمر الثاني الدم الأقل من الدرهم
عن التمسك بالإطلاق ما كان من ناحية انسباق بعض الافراد الى الذهن عند الاستعمال من جهة التشكيك بين الافراد و أقربية بعضها الى المعنى المستعمل فيه من بعض آخر و ليست ندرة أصابه دم الحيض الى ثوب الرجل الا مثل ندرة أصابه دم الوحوش و بعض الطيور الى ثوبه مع انه لم يذهب انصراف تلك الاخبار عنه و عن أمثاله إلى وهم ابدا.
و اما حديث اغلظية نجاسة دم الحيض عن سائر الدماء فهو و ان كان مسلما في الجملة لكن كون الاغلظية موجبة للتفاوت بينهما بعدم العفو عما دون الدرهم منه دون سائر الدماء أول الكلام بل يحتاج الى دليل في مرحلة الإثبات.
و من ذلك يظهر كون دم الحيض موجبا للغسل لا يقضى بأغلظيته فضلا عن ان تكون موجبا لعدم العفو عنه و التمسك بالاشتغال ممنوع بعد وجود الدليل الاجتهادي على العفو.
و بالجملة فهذه الأدلة لا تفيد شيئا فالصواب هو التمسك بالإجماع على عدم العفو مضافا الى رواية أبي بصير عن الباقر عليه السّلام و الصادق عليه السّلام قالا لا تعاد الصلاة من دم لا تبصر بناء على نسخة الكافي و لم تبصره بناء على نسخة التهذيب الا دم الحيض فإن فليلة و كثيره في الثوب ان رآه و ان لم يره سواء و الظاهر ان يكون المراد بعدم الابصار عدمه لصغر قدره و احتمل المجلسي (قده) في شرح الكافي عدم إبصاره من جهة الجهل به و قال بأنه أظهر ثم قال فيظهر فرق آخر بين دم الحيض و غيره من النجاسات بإعادة الجاهل فيه دونها و لم أر هذا الفرق في كلام الأصحاب انتهى و لكن في شرح النجاة نفى الاحتمال الذي حكم المجلسي بأظهريته بقرينة قوله عليه السّلام في ذيل الخبر ان رآه أو لم يره ثم قال (فافهم) و وجهه واضح إذ لا دلالة في قوله عليه السّلام رآه أو لم يره على ان عدم أبصار الدم لمكان صغره لإمكان ان يكون المراد من الرؤية و عدمها هو العلم به و عدمه كما لا يخفى و بالجملة فالخبر يدل على عدم العفو عن دم الحيض و لو كان قليلا و إطلاقه يشمل ما إذا كان دون الدرهم و ضعف الخبر بواسطة أبي سعيد الراوي عن ابى بصير و هو ضعيف مجبور بعمل الأصحاب فلا إشكال في الاستناد إليه دلالة و سندا فعليه المعمول هذا تمام الكلام في دم الحيض.