البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٦ - العاديات آيه ١١-١
و قوله: وَ إِنَّهُ عَلىٰ ذٰلِكَ لَشَهِيدٌ أي على العداوة وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ يعني حبّ الحياة حيث خافا السباع على أنفسهما.فقال اللّه عزّ و جلّ: أَ فَلاٰ يَعْلَمُ إِذٰا بُعْثِرَ مٰا فِي الْقُبُورِ* وَ حُصِّلَ مٰا فِي الصُّدُورِ أي يجمع و يظهر إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ .
٩٩-/١١٨٤٢ _٣- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنْ عُمَرَ ابْنِ دِينَارٍ،عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَقْرَعَ بَيْنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَبَعَثَ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ رَجُلاً إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ،وَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا بَكْرٍ،فَسَارَ إِلَيْهِمْ،فَلَقِيَهُمْ قَرِيباً مِنَ الْحَرَّةِ،وَ كَانَتْ أَرْضُهُمْ أَسِنَّةً كَثِيرَةَ الْحِجَارَةِ وَ الشَّجَرِ بِبَطْنِ الْوَادِي،وَ الْمُنْحَدَرُ إِلَيْهِمْ صَعْبٌ،فَهَزَمُوهُ وَ قَتَلُوا مِنْ أَصْحَابِهِ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً،فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَقَدَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ بَعَثَهُ،فَكَمَنَ[لَهُ]بَنُو سُلَيْمٍ بَيْنَ الْحِجَارَةِ وَ تَحْتَ الشَّجَرِ،فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَهْبِطَ خَرَجُوا عَلَيْهِ لَيْلاً فَهَزَمُوهُ حَتَّى بَلَغَ جُنْدُهُ سِيفَ الْبَحْرِ [١]،فَرَجَعَ عُمَرُ مُنْهَزِماً.
فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:أَنَا لَهُمْ-يَا رَسُولَ اللَّهِ-اِبْعَثْنِي إِلَيْهِمْ.فَقَالَ لَهُ:خُذْ فِي شَأْنِكَ،فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَهَزَمُوهُ،وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ:وَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَيَّاماً،يَدْعُو عَلَيْهِمْ،ثُمَّ أَرْسَلَ بِلاَلاً،وَ قَالَ:عَلَيَّ بِبُرْدِيَ النَّجْرَانِيِّ وَ قَبَائِيَ الْخَطِّيَّةِ،ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَعَقَدَ لَهُ،ثُمَّ قَالَ:أَرْسَلْتُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ،ثُمَّ قَالَ:اَللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ فَاحْفَظْنِي فِيهِ،وَ افْعَلْ بِهِ وَ افْعَلْ.فَقَالَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يُشَيِّعُ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِنْدَ مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ، وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ مَهْلُوبٍ [٢]،وَ هُوَ يُوصِيهِ،قَالَ:فَسَارَ وَ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْعِرَاقِ،حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِمْ غَيْرَ ذَلِكَ الْوَجْهِ،فَسَارَ بِهِمْ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْوَادِيَ مِنْ فَمِهِ،وَ جَعَلَ يَسِيرُ فِي اللَّيْلِ،وَ يَمْكُنُ النَّهَارَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ،أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُطْعِمُوا الْخَيْلَ،وَ أَوْقَفَهُمْ مَكَاناً،وَ قَالَ:لاَ تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ،ثُمَّ سَارَ أَمَامَهُمْ،فَلَمَّا رَأَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَا صَنَعَ،وَ ظَهَرَتْ آيَةُ الْفَتْحِ،قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ:إِنَّ هَذَا شَابٌّ حَدَثٌ،وَ أَنَا أَعْلَمُ بِهَذِهِ الْبِلاَدِ مِنْهُ،وَ هَاهُنَا عَدُوٌّ،هُوَ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ:اَلضِّبَاعُ وَ الذِّئَابُ،فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا نَفَرَتْ بِنَا،وَ خَشِيتُ أَنْ تُقَطِّعَنَا،فَكَلِّمْهُ يُخَلِّي عَنَّا نَعْلُو الْوَادِيَ،قَالَ:فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَكَلَّمَهُ وَ أَطَالَ،فَلَمْ يُجِبْهُ حَرْفاً،فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ،فَقَالَ:لاَ وَ اللَّهِ مَا أَجَابَنِي حَرْفاً،فَقَالَ عَمْرُو ابْنُ الْعَاصِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:اِنْطَلِقْ إِلَيْهِ لَعَلَّكَ أَقْوَى عَلَيْهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ،[قَالَ]:فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَصَنَعَ بِهِ مَا صَنَعَ بِأَبِي بَكْرٍ،فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُجِبْهُ حَرْفاً،فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:لاَ وَ اللَّهِ لاَ نَزُولُ مِنَ مَكَانِنَا،أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ نَسْمَعَ لِعَلِيٍّ وَ نُطِيعَ.
قَالَ:فَلَمَّا أَحَسَّ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِالْفَجْرِ أَغَارَ عَلَيْهِمْ،فَأَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْ دِيَارِهِمْ،فَنَزَلَتْ وَ الْعٰادِيٰاتِ ضَبْحاً* فَالْمُورِيٰاتِ قَدْحاً* فَالْمُغِيرٰاتِ صُبْحاً* فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً* فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ،قَالَ:فَخَرَجَ رَسُولُ
[١] السيّف:ساحل البحر.«لسان العرب ٩:١٦٧».
[٢] فرس مهلوب:مستأصل شعر الذّنب.«لسان العرب ١:٧٨٦».