البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٥ - العاديات آيه ١١-١
مُقَاتِلِيهِمْ،وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ،وَ اسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ،وَ خَرَّبَ دِيَارَهُمْ،وَ أَقْبَلَ بِالْأُسَارَى وَ الْأَمْوَالِ مَعَهُ،وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ،فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْمِنْبَرَ،فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ،وَ أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ [١]مِنْهُمْ إِلاَّ رَجُلاَنِ،فَنَزَلَ،وَ خَرَجَ يَسْتَقْبِلُ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَقِيَهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ،فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مُقْبِلاً نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ،وَ نَزَلَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى الْتَزَمَهُ،وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ،فَنَزَلَ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَيْثُ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَقْبَلَ بِالْغَنِيمَةِ وَ الْأُسَارَى وَ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ».
ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):«مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَهَا قَطُّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَيْبَرَ،فَإِنَّهَا مِثْلُ خَيْبَرَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَ الْعٰادِيٰاتِ ضَبْحاً يَعْنِي بِالْعَادِيَاتِ الْخَيْلَ تَعْدُو بِالرِّجَالِ،وَ الضَّبْحُ:صَيْحَتُهَا فِي أَعِنَّتِهَا وَ لُجُمِهَا فَالْمُورِيٰاتِ قَدْحاً* فَالْمُغِيرٰاتِ صُبْحاً فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا أَغَارَتْ عَلَيْهِمْ صُبْحاً».
[قُلْتُ]:قَوْلُهُ: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ؟قَالَ:«يَعْنِي الْخَيْلَ،فَأَثَرْنَ بِالْوَادِي نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ».
قُلْتُ:قَوْلُهُ: إِنَّ الْإِنْسٰانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ؟قَالَ:«لَكَفُورٌ». وَ إِنَّهُ عَلىٰ ذٰلِكَ لَشَهِيدٌ ؟قَالَ:«يَعْنِيهِمَا جَمِيعاً، قَدْ شَهِدَا جَمِيعاً وَادِيَ الْيَابِسِ،وَ كَانَا لِحُبِّ الْحَيَاةِ حَرِيصَيْنِ».
[قُلْتُ]:قَوْلُهُ: أَ فَلاٰ يَعْلَمُ إِذٰا بُعْثِرَ مٰا فِي الْقُبُورِ* وَ حُصِّلَ مٰا فِي الصُّدُورِ* إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ؟ قَالَ:«نَزَلَتِ الْآيَتَانِ فِيهِمَا خَاصَّةً،كَانَا يُضْمِرَانِ ضَمِيرَ السَّوْءِ وَ يَعْمَلاَنِ بِهِ،فَأَخْبَرَ اللَّهُ خَبَرَهُمَا وَ فَعَالَهُمَا،فَهَذِهِ قِصَّةُ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ وَ تَفْسِيرُ الْعَادِيَاتِ».
/١١٨٤١ _٢-ثم قال عليّ بن إبراهيم أيضا في تفسير اَلْعٰادِيٰاتِ ضَبْحاً :أي عدوا عليهم في الضبح، ضباح الكلاب:صوتها، فَالْمُورِيٰاتِ قَدْحاً كانت بلادهم فيها حجارة،فإذا وطئتها سنابك الخيل كانت تقدح [٢]منها النار، فَالْمُغِيرٰاتِ صُبْحاً أي صبحهم بالغارة فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قال:ثارت الغبرة من ركض الخيل فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ،قال:توسط المشركين بجمعهم إِنَّ الْإِنْسٰانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أي كفور،و هم الذين أمروا و أشاروا على أمير المؤمنين(عليه السلام)أن يدع الطريق ممّا حسدوه،و كان علي(عليه السلام)قد أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه أبو بكر و عمر،فعلموا أنّه يظفر بالقوم،فقال عمرو بن العاص لأبي بكر:إن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق،و هذا طريق مسبع [٣]لا يؤمن فيه السباع،فمشيا إليه،و قالا له:يا أبا الحسن،هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع،فلو رجعت إلى الطريق؟
فَقَالَ لَهُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «الْزَمَا رِحَالَكُمَا،وَ كُفَّا عَمَّا لاَ يَعْنِيكُمَا،وَ اسْمَعَا وَ أَطِيعَا،فَإِنِّي أَعْلَمُ بِمَا أَصْنَعُ» فسكتا.
[١] في المصدر:يصب.
[٢] في المصدر:تنقدح.
[٣] أسبع الطريق:كثرت به السّباع.«المعجم الوسيط ١:٤١٤».