البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤٤ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
قَالَ:قَالَ الرَّجُلُ:إِنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ يَقُولُ: فَالْيَوْمَ نَنْسٰاهُمْ كَمٰا نَسُوا لِقٰاءَ يَوْمِهِمْ هٰذٰا [١]،وَ قَالَ أَيْضاً:
نَسُوا اللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ [٢] ،وَ قَالَ: وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [٣]فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ يَنْسَى،وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ لاَ يَنْسَى،فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ:«هَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ أَيْضاً».قَالَ:وَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلاٰئِكَةُ صَفًّا لاٰ يَتَكَلَّمُونَ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ وَ قٰالَ صَوٰاباً [٤].وَ قَالَ:وَ اسْتُنْطِقُوا فَقَالُوا: وَ اللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ [٥]،وَ قَالَ: يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [٦]،وَ قَالَ: إِنَّ ذٰلِكَ لَحَقٌّ تَخٰاصُمُ أَهْلِ النّٰارِ [٧]،وَ قَالَ:
لاٰ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [٨] ،وَ قَالَ: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنٰا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ [٩]فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ،وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً،وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ الْخَلْقَ لاَ يَنْطِقُونَ،وَ يَقُولُ عَنْ مَقَالَتِهِمْ: وَ اللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَخْتَصِمُونَ،فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لاَ أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ؟ قَالَ:«هَاتِ-وَيْحَكَ-مَا شَكَكْتَ فِيهِ»،قَالَ:وَ أَجِدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ* إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ [١٠]،وَ يَقُولُ: لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [١١]،وَ يَقُولُ: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهىٰ [١٢]،وَ يَقُولُ: يَوْمَئِذٍ لاٰ تَنْفَعُ الشَّفٰاعَةُ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً * يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ وَ لاٰ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [١٣]،وَ مَنْ أَدْرَكَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَ بِهِ الْعِلْمُ،فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،وَ كَيْفَ لاَ أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ؟ قَالَ:«هَاتِ-وَيْحَكَ-مَا شَكَكْتَ فِيهِ».قَالَ:وَ أَجِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ: وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّٰهُ إِلاّٰ
[١] الأعراف ٧:٥١.
[٢] التوبة ٩:٦٧.
[٣] مريم ١٩:٦٤.
[٤] النبأ ٧٨:٣٨.
[٥] الأنعام ٦:٢٣ قوله:و استنطقوا،إشارة إلى قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكٰاؤُكُمُ الأنعام ٦:٢١.
[٦] العنكبوت ٢٩:٢٥.
[٧] سورة ص ٣٨:٦٤.
[٨] سورة ق ٥٠:٢٨.
[٩] يس ٣٦:٦٥.
[١٠] القيامة ٧٥:٢٢،٢٣.
[١١] الأنعام ٦:١٠٣.
[١٢] النجم ٥٣:١٣،١٤.
[١٣] طه ٢٠:١٠٩،١١٠.