البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤٣ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ فِرْيَةِ الْمُلْحِدِينَ،وَ لِذَلِكَ قَالَ: لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً [١].
وَ يَذْكُرُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَا يُحْدِثُهُ عَدُوُّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِقَوْلِهِ: وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاٰ نَبِيٍّ إِلاّٰ إِذٰا تَمَنّٰى أَلْقَى الشَّيْطٰانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللّٰهُ مٰا يُلْقِي الشَّيْطٰانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللّٰهُ آيٰاتِهِ [٢]،يَعْنِي أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ تَمَنَّى مُفَارَقَةَ مَا يُعَايِنُهُ [٣]مِنْ نِفَاقِ قَوْمِهِ وَ عُقُوقِهِمْ وَ الاِنْتِقَالِ عَنْهُمْ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ،إِلاَّ أَلْقَى الشَّيْطَانُ الْمُعَرِّضُ لِعَدَاوَتِهِ [٤]عِنْدَ فَقْدِهِ؛فِي الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَمُّهُ وَ الْقَدْحُ فِيهِ وَ الطَّعْنُ عَلَيْهِ،فَيَنْسَخُ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فَلاَ تَقْبَلُهُ،وَ لاَ تُصْغِي إِلَيْهِ غَيْرُ قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ وَ الْجَاهِلِينَ،وَ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ بِأَنْ يَحْمِيَ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الضَّلاَلِ وَ الْعُدْوَانِ وَ مُشَايَعَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ الطُّغْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ كَالْأَنْعَامِ حَتَّى قَالَ: بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [٥].
فَافْهَمْ هَذَا،وَ اعْمَلْ بِهِ،وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مَا قَدْ تَرَكْتَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْكَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتَ،وَ أَنِّي قَدْ اقْتَصَرْتُ عَلَى تَفْسِيرِ يَسِيرٍ مِنَ كَثِيرٍ لِعَدَمِ حَمَلَةِ الْعِلْمِ،وَ قِلَّةِ الرَّاغِبِينَ فِي الْتِمَاسِهِ،وَ فِي دُونِ مَا بَيَّنْتُ لَكَ بَلاَغٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ».
قَالَ السَّائِلُ:حَسْبِيَ مَا سَمِعْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!شَكَرَ اللَّهُ لَكَ عَلَى اسْتِنْقَاذِي مِنْ عَمَايَةِ الشَّكِّ وَ طَخْيَةِ الْإِفْكِ،وَ أَجْزَلَ عَلَى ذَلِكَ مَثُوبَتَكَ،إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.وَ صَلَّى اللَّهُ أَوَّلاً وَ آخِراً عَلَى أَنْوَارِ الْهِدَايَاتِ وَ أَعْلاَمِ الْبَرِيَّاتِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَصْحَابِ الدَّلاَلاَتِ الْوَاضِحَاتِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.
٩٩-/١٢٠٨٧ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى،عَنْ بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مَطَرٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَحْدَبِ الْجُنْدِيسَابُورِيُّ،قَالَ:وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّهِ:حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ،عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ،عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِّ ،أَنَّ رَجُلاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،إِنِّي قَدْ شَكَكْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ،قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ،وَ كَيْفَ شَكَكْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ!».قَالَ:لِأَنِّي وَجَدْتُ الْكِتَابَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً،فَكَيْفَ لاَ أَشُكُّ فِيهِ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ لَيُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً،وَ لاَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً،وَ لَكِنَّكَ لَمْ تُرْزَقْ عَقْلاً تَنْتَفِعُ بِهِ،فَهَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ».
[١] المجادلة ٥٨:٢.
[٢] الحجّ ٢٢:٥٢.
[٣] في المصدر:بعانيه.
[٤] في«ج»:الشيطان بعداوته.
[٥] الفرقان ٢٥:٤٤.