البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٥ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ؟وَ اللِّقَاءُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ الْبَعْثُ وَ عِنْدَ الْكَافِرِ الْمُعَايَنَةُ وَ النَّظَرُ،وَ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ ظَنِّ الْكَافِرِ يَقِيناً،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النّٰارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوٰاقِعُوهٰا [١].
وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ: وَ تَظُنُّونَ بِاللّٰهِ الظُّنُونَا [٢]،فَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَقِينٍ وَ لَكِنَّهُ شَكٌّ،فَاللَّفْظُ وَاحِدٌ فِي الظَّاهِرِ وَ مُخَالِفٌ فِي الْبَاطِنِ،وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ [٣]،يَعْنِي اسْتَوَى تَدْبِيرُهُ وَ عَلاَ أَمْرُهُ.
وَ قَوْلُهُ: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ [٤]،وَ قَوْلُهُ: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ [٥]، وَ قَوْلُهُ: مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاٰثَةٍ إِلاّٰ هُوَ رٰابِعُهُمْ [٦]،فَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِيلاَءَ أُمَنَائِهِ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ،وَ أَنَّ فِعْلَهُمْ فِعْلُهُ،فَافْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ،فَإِنِّي إِنَّمَا أَزِيدُكَ فِي الشَّرْحِ لِأُثْلِجَ صَدْرَكَ وَ صَدْرَ مَنْ لَعَلَّهُ بَعْدَ الْيَوْمِ يَشُكُّ فِي مِثْلِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ،فَلاَ يَجِدُ مُجِيباً عَمَّا يَسْأَلُ عَنْهُ لِعُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ الاِفْتِتَانِ وَ اضْطِرَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكِتَابِ إِلَى الاِكْتِتَامِ وَ الاِحْتِجَابِ خِيفَةَ أَهْلِ الظُّلْمِ وَ الْبَغْيِ.
أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْحَقُّ فِيهِ مَسْتُوراً،وَ الْبَاطِلُ ظَاهِراً مَشْهُوراً،وَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِمْ أَعْدَاهُمْ لَهُ،وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ،وَ عَظُمَ الْإِلْحَادُ،وَ ظَهَرَ الْفَسَادُ،هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً، وَ نَحَلَهُمْ الْكُفَّارُ أَسْمَاءَ الْأَشْرَارِ،فَيَكُونُ جَهْدُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْفَظَ مُهْجَتَهُ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ،ثُمَّ يُتِيحُ اللَّهُ الْفَرَجَ لِأَوْلِيَائِهِ،وَ يُظْهِرُ صَاحِبَ الْأَمْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ [٧]،فَذَلِكَ حُجَّةٌ اللَّهِ أَقَامَهَا عَلَى خَلْقِهِ،وَ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ مَجْلِسَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلاَّ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ،وَ[لاَ]يَتْلُوهُ إِلاَّ مَنْ يَكُونُ فِي الطَّهَارَةِ مِثْلَهُ مَنْزِلَةً،لِئَلاَّ يَتَّسِعَ لِمَنْ مَاسَّهُ رِجْسُ الْكُفْرِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ انْتِحَالُ الاِسْتِحْقَاقِ لِمَقَامِ الرَّسُولِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ لِيَضِيقَ الْعُذْرُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ عَلَى إِثْمِهِ وَ ظُلْمِهِ،إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ حَظَرَ عَلَى مَنْ مَاسَّهُ الْكُفْرُ تَقَلُّدَ مَا فَوَّضَهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ بِقَوْلِهِ لِإِبْرَاهِيمَ:
لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ [٨] أَيْ الْمُشْرِكِينَ،لِأَنَّهُ سَمَّى الظُّلْمَ شِرْكاً بِقَوْلِهِ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٩]، فَلِمَا عَلِمَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّ عَهْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ بِالْإِمَامَةِ لاَ يَنَالُ عَبَدَةَ الْأَصْنَامِ،قَالَ:
[١] الكهف ١٨:٥٣.
[٢] الأحزاب ٣٣:١٠.
[٣] طه ٢٠:٥.
[٤] الزخرف ٤٣:٨٤.
[٥] الحديد ٥٧:٤.
[٦] المجادلة ٥٨:٧.
[٧] هود ١١:١٧.
[٨] البقرة ٢:١٢٤.
[٩] لقمان ٣١:١٣.