البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٩ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
غَيْرِ مُقْلِعِينَ عَنْهُ،وَ أَرَى غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ مُخْتَلِفِينَ فِي مَذَاهِبِهِمْ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً،فَأَيُّ مَوْضِعٍ لِلرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ لَهُمْ،الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِمْ؟ وَ أَجِدُهُ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ نَبِيِّهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ،ثُمَّ خَاطَبَهُ فِي أَضْعَافِ مَا أَثْنَى عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَيْهِ وَ انْخِفَاضِ مَحَلِّهِ،وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ تَهْجِينِهِ وَ تَأْنِيبِهِ مَا لَمْ يُخَاطِبْ بِهِ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ،مِثْلُ قَوْلِهِ: وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدىٰ فَلاٰ تَكُونَنَّ مِنَ الْجٰاهِلِينَ [١]وَ قَوْلُهُ: وَ لَوْ لاٰ أَنْ ثَبَّتْنٰاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً* إِذاً لَأَذَقْنٰاكَ ضِعْفَ الْحَيٰاةِ وَ ضِعْفَ الْمَمٰاتِ ثُمَّ لاٰ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنٰا نَصِيراً [٢]،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ [٣]،وَ قَوْلُهُ: وَ مٰا أَدْرِي مٰا يُفْعَلُ بِي وَ لاٰ بِكُمْ [٤]، وَ قَالَ: مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ [٥]، وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ [٦]فَإِذَا كَانَتِ الْأَشْيَاءُ تُحْصَى فِي الْإِمَامِ الْمُبِينِ وَ هُوَ وَصِيُّ النَّبِيِّ،فَالنَّبِيُّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعِيداً مِنَ الصِّفَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا: وَ مٰا أَدْرِي مٰا يُفْعَلُ بِي وَ لاٰ بِكُمْ وَ هَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتُ مُخْتَلِفَةٌ،وَ أَحْوَالٌ مُتَنَاقِضَةٌ،وَ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ،فَإِنْ يَكُنِ الرَّسُولُ وَ الْكِتَابُ حَقّاً، فَقَدْ هَلَكْتُ لِشَكِّي [٧]فِي ذَلِكَ،وَ إِنْ كَانَا بَاطِلَيْنِ فَمَا عَلَيَّ مِنْ بَأْسٍ! فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَ الرُّوحِ،تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هُوَ الْحَيُّ الدَّائِمُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ،هَاتِ أَيْضاً مَا شَكَكْتَ فِيهِ؟».قَالَ:حَسْبِي مَا ذَكَرْتَ،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ،وَ مَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ،عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ،وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: اَللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا [٨]،وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَتَوَفّٰاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ [٩]وَ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنٰا [١٠]وَ اَلَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ طَيِّبِينَ [١١]وَ اَلَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ [١٢]فَهُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ،وَ فِعْلُ رُسُلِهِ وَ مَلاَئِكَتِهِ فِعْلُهُ،لِأَنَّهُمْ بِأَمْرِهِ
[١] الأنعام ٦:٣٥.
[٢] الإسراء ١٧:٧٤،٧٥.
[٣] الأحزاب ٣٣:٣٧.
[٤] الأحقاف ٤٦:٩.
[٥] الأنعام ٦:٣٨.
[٦] يس ٣٦:١٢.
[٧] في«ج،ي»:بشكي.
[٨] الزمر ٣٩:٤٢.
[٩] السجدة ٣٢:١١.
[١٠] الأنعام ٦:٦١.
[١١] النحل ١٦:٣٢.
[١٢] النحل ١٦:٢٨.