التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٩٧
..........
و ظاهر قوله في المبسوط «١» و الخلاف، فإنه جعله مذهب المحصلين من أصحابنا و هو أحد قولي المفيد [٢] و قواه ابن إدريس [٣]، و اختاره السعيد «٤» و نقله عن والده و هو الحق لوجوه:
«١»- انهن مشركات و كل مشركات نكاحهن حرام فنكاح اليهوديات و النصرانيات حرام: أما الصغرى فلقوله تعالى وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ الى قوله سبحانه عَمّٰا يُشْرِكُونَ «٥»، و أما الكبرى فلقوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ «٦»، و الجمع المعرف بلام الجنس للعموم.
ان قلت: الصغرى ممنوعة، إذ لا قائل اليوم من اليهود بذلك، بل كان شر ذمة و انقرضوا فلا يتناول الحكم الموجودين اليوم.
قلت: الحجة في قوله تعالى لا في قولهم، و قد أخبر اللّٰه تعالى عنهم بذلك إذ الجمع المحلى باللام للعموم كما تقرر في الأصول. سلمنا لكن الحكم لحقهم جميعا، فان بعض القوم إذا صدر عنه خطيئة و لم ينكر عليه الباقون لحق الحكم الكل كقوم ثمود. سلمنا لكن الإجماع المركب دل على تحريم الجميع، فان
[٢] المقنعة: ٧٩ قال فيه: و ينكح بملك اليمين اليهودية و النصرانية و لا يجوز له ذلك بعقد النكاح.
[٣] السرائر: ٢٨٧، ٢٩١ و قال في الموضع الثاني: و قد قدمنا انه لا يجوز للرجل المسلم ان يعقد على الكافرات على اختلافهن فان اضطر الى العقد عليهن عقد على اليهودية و النصرانية و ذلك جائز عند الضرورة على ما روى في بعض الاخبار.
(١) المبسوط ٤- ٢٠٩، الخلاف ٢- ٣٨٢.
(٤) إيضاح الفوائد ٣- ٢٢.
(٥) سورة التوبة: ٣٠.
(٦) سورة البقرة: ٢٢٠.