التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٣
[الثانية الوطء في الدبر]
(الثانية) الوطء في الدبر، فيه روايتان، أشهرهما الجواز على الكراهية. (١)
قوله: الوطء في الدبر فيه روايتان أشهرهما الجواز على كراهية
(١) أما رواية التحريم فعن سدير قال: سمعت الصادق عليه السّلام يقول: قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: محاش النساء على أمتي حرام «١». عمل بها القميون و ابن حمزة.
و أما رواية الجواز فعن عبد اللّٰه بن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام قال:
سألته عن الرجل يأتي المرأة في دبرها. قال: لا بأس إذا رضيت «٢». و بالأصل.
و أفتى بمضمونها أكثر علمائنا كالشيخين «٣» و المرتضى و أتباعهما، و يؤيده الكتاب العزيز في قوله نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ «٤» و لفظ «انى» للمكان كائن، تقول اجلس أنى شئت أي أي موضع شئت. و قد انهينا القول فيها في «كنز العرفان» «٥».
و تحمل الرواية الأولى على التقية، فإن التحريم مذهب المخالفين الا مالكا فإنه قال: ما أدركت أحدا اقتدي به في ديني يشك أن وطئ المرأة في دبرها حلال، ثم قرأ الآية المذكورة. أو تحمل على الكراهية كما قال المصنف.
و تدل عليه رواية صفوان بن يحيى عن الرضا عليه السّلام أنه قال: فنحن
وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ أَوْ آبٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ» النور: ٣١، و قيل: بالتحريم لعموم قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ النور: ٣٠، و اختار والدي في التذكرة الأول و هو الإباحة، و هو الأقوى عندي.
(١) الفقيه ٣- ٢٩٩، التهذيب ٧- ٤١٦.
(٢) التهذيب ٧- ٤١٤، الاستبصار ٣- ٢٤٢.
(٣) المبسوط ٤- ٢٤٣.
(٤) سورة البقرة: ٢٢٣.
(٥) كنز العرفان ٢- ٢٢٩.