التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٢٢
نذر عتق كل عبد قديم أعتق من كان له في ملكه ستة أشهر فصاعدا، هذا إذا لم ينو شيئا غيره. و من نذر في سبيل اللّٰه صرفه في البر. و لو نذر الصدقة بما يملك لزم، فان شق قومه و أخرج شيئا فشيئا (١) حتى يوفي.
(الثالثة) هل الكثير في الإقرار و الوصية ثمانون أم لا؟ قال الشيخ نعم، و تبعه الراوندي «١»، لاستعماله كذلك في النذر و الاستعمال دليل الحقيقة.
و منعه ابن إدريس و المصنف و العلامة، لوروده في الكتاب لغير ذلك العدد، كقوله تعالى كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً «٢» و قوله تعالى وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ كَثِيراً «٣». و انما اختص النذر للنص عليه فيبقى في غيره على الاحتمال.
و الاستعمال أعم من الحقيقة و المجاز.
قوله: و لو نذر الصدقة بما يملك لزم فان شق قومه و اخرج شيئا فشيئا
(١) ما يملك يشمل العين و الدين و المنفعة، لصدق الملك على الجميع و كون ما للعموم.
و هنا فوائد:
(الأولى) المراد بالمشقة الضرر الحاصل للناذر و لمن يجري مجراه كولده و زوجته و من تجب نفقته عليه.
(الثانية) إذا كان ما يملكه قدر الضرورة كما قلنا بطل النذر، و وجوب الصرف
(١) فقه القرآن ٢- ٣١٣.
(٢) سورة البقرة: ٢٢٩.
(٣) سورة الأنفال: ٤٥.