التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٢٧
..........
و المراد من الدخول هو الوطء عرفا و غير ذلك من الروايات، و يؤيد هذا القول قوله تعالى وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ «١»، و المراد من المس هو الجماع. و في المسألة أقوال أخر:
الأول: قال في النهاية «٢» ان أرخى الستر كالدخول، الا أنه قال لا يحل للمرأة ان تأخذ منه أكثر من نصف المهر ما لم يدخل بها، و تبعه القاضي و الكيدري.
الثاني: قال الصدوق في المقنع «٣»: إذا تزوج الرجل المرأة و أرخى الستر و أغلق الباب ثم أنكرا جميعا المجامعة فلا يصدقان، لأنها تدفع عن نفسها العدة و يدفع هو عن نفسه المهر.
الثالث: قال ابن حمزة: إذا دخل بها و أرخى الستر و ادعى الرجل أنه لم يواقعها و أمكنه إقامة البينة و أقامها قبلت منه، و ان لم يمكنه كان له أن يستحلفها، فان استحلفها و الا لزمه توفية المهر. و استحسنه العلامة «٤».
الرابع: نقل الشيخ «٥» عن ابن أبي عمير أنه قال: ان الأحاديث قد اختلفت في ذلك، و الوجه في الجمع بينها أن على الحاكم أن يحكم بالظاهر، و يلزم الرجل المهر كله إذا أرخى الستر، غير أن المرأة لا يحل لها فيما بينها و بين اللّٰه أن تأخذ إلا نصف المهر.
و استحسن الشيخ ذلك و قال: لا ينافي ذلك ما قدمناه، لأنا إنما أوجبنا
(١) سورة البقرة: ٢٣٧.
(٢) النهاية: ٤٧١.
(٣) المقنع: ١٠٩.
(٤) المختلف ٢- ٩٦.
(٥) التهذيب ٧- ٤٦٧، الكافي ٦- ١١٠، و قال الكليني أيضا مثل ما ذكره الشارح في الكتاب عن الشيخ.