التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٦٨
..........
(الثانية) ان الأمة يجبرها مولاها على الإرضاع، لأنه منفعة من منافعها المملوكة فجاز له الإجبار.
(الثالثة) ان الحرة إذا اختارت إرضاعه و لم تتبرع لها الأجرة على الأب، لأن ذلك من لوازم عدم الوجوب. و به قال الشيخ في النهاية «١» و اتباعه و المرتضى و ابن إدريس «٢».
و قال في المبسوط «٣» ان كانت في حباله لا تستحق أجرة، لأن منافعها مستحقة له بعقد النكاح، فلا يصح عقد الإجارة عليها، كالأجير الخاص فإنه لو استأجره المستأجر لذلك العمل ثانيا بطل، فكذا هنا. أما إذا كانت بائنة عنه فيجوز عقد الإجارة عليها للإرضاع و غيره، لأنها ملكت منافعها بالبينونة.
أجاب العلامة «٤» بالمنع من ملكه جميع منافعها، بل وجوه الاستمتاع لا غير. و يؤيد ذلك الأصل و ظاهر قوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ «٥» فإنه لم يفرق بين كونها في حباله أولا.
و هذا جواب حسن.
ان قلت: بل هو مالك لجميع منافعها، و لهذا وجبت نفقتها عليه و كان له منعها من الخروج من بيته.
قلت: نمنع الملازمة بين وجوب النفقة و ملك المنافع، لانفكاك كل منهما عن الأخر، فإن القريب تجب نفقته و لا تملك منافعه، و الأجير الخاص يملك منافعه و لا تجب نفقته، و إذا كان كذلك فلا دلالة.
و لا نسلم أيضا أن المنع من الخروج يستلزم ملك المنافع جملة، بل ذلك
(١) النهاية: ٥٠٣، السرائر: ٣١٨.
(٢) النهاية: ٥٠٣، السرائر: ٣١٨.
(٣) المبسوط ٦- ٣٦.
(٤) المختلف، الجزء الخامس ٢٦.
(٥) سورة الطلاق: ٦.