التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢١٣
..........
«الثاني»- وجود المقتضي لها و هو الإيجاب و القبول و انتفاء المانع، إذ ليس إلا عدم مالية الخمر، و هو غير مؤثر في البطلان لصحة عرائه عن المهر بل يصح أيضا مع شرط عدمه فلا يكون ذكره فاسدا أبلغ من اشتراط عدمه.
«الثالث»- المهر و العقد غير أن لا تلازم بينهما، ففساد أحدهما لا يستلزم فساد الأخر. و قال المفيد في المقنعة «١» و الشيخ في النهاية «٢» و التقي و القاضي لا بل يبطل به لوجوب اقتران الرضا بالعقد و الرضا لم يقع الا على الباطل فيبطل النكاح لبطلان شرطه، و لقول الباقر عليه السّلام: المهر ما تراضيا عليه قل أو كثر «٣».
و ينعكس بعكس النقيض الى قولنا: ان ما لم يتراضيا عليه لا يكون مهرا، فنقول ما تراضيا عليه لا يصح أن يكون مهرا شرعا، و ما لم يتراضيا عليه لا يكون مهرا، فيخلو البضع عن العوض فيبطل.
و لانه عقد معاوضة، و كل عقد معاوضة يفسد بفساد العوض، فيبطل هنا:
أما الصغرى فلقوله تعالى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ «٤» و لانه معلوم من قولنا زوجتك فلانة بكذا. و أما الكبرى فللحمل على البيع و غيره من المعاوضات.
و توقف العلامة في المختلف «٥». و الأقرب الأول، لضعف حجة الثاني:
أما الأول فلان كون الرضا بالمهر الصحيح شرطا باطل لانه مصادرة على المطلوب، و أما الثاني فللمنع من كون ما لم يتراضيا عليه لا يكون مهرا، و سنده مهر المثل مع التفويض فإنه مهر و لم يتراضيا عليه. و أما الثالث فلانه قياس، و مع جوازه فهو عار عن جامع.
(١) المقنعة: ٧٩.
(٢) النهاية: ٤٦٩.
(٣) التهذيب ٧- ٣٥٣، الكافي ٥- ٣٧٩ بتفاوت بينهما.
(٤) سورة النساء: ٢٤.
(٥) المختلف ٢- ٩٣.