التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٢٥
..........
بل الناقص، كملك المشتري في زمن الخيار و الأجنبي الهبة قبل التعويض.
و عن الروايتين بأن المراد الإيجاب المستقر.
و يتفرع على القولين: أنه لو انفسخ النكاح بالرضاع قبل الدخول لا من جهة المرأة، فعلى الثاني يجب نصف المهر، لان الموجب للكل اما الدخول أو الموت و لم يحصلا، و على الأول اختلف القائلون به على قولين: أحدهما أنه انما يتشطر بالطلاق خاصة و حينئذ يجب الكل، و ثانيهما انه يتشطر بكل فرقة حصلت في حياة الزوجين قبل الدخول لا من جهة المرأة، و حينئذ يجب النصف.
(الثاني) لا خلاف في أنه ينتصف بالطلاق، لدلالة قوله تعالى وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ «١»، فهل ينتصف بغير ذلك؟ قد تقدم أن الفسخ بالعنة يوجب تنصفه.
و قال الشيخ في النهاية «٢» ان موت الزوجة قبل الدخول بها كالطلاق في تنصيف المهر، محتجا برواية يونس المذكورة آنفا، و بأن الفرقة بالموت أقوى من الفرقة بالطلاق، لان الطلاق باختيار الزوج بخلاف الموت.
و أجيب عن الرواية: بأنها وردت في مقابلة توهم الاستقرار بالخلوة، و عن الثاني بأنه نوع قياس. و الحق أنه يستقر بالموت، لما بينا من تملكه بمجرد العقد، و الأصل البقاء الا ما أخرجه الدليل و لم يخرجه الا دليل الطلاق.
و هو فتوى ابن حمزة و ابن إدريس «٣»، قال ان الموت عند محصلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر جميعه، و هو اختيار شيخنا المفيد في أحكام النساء، و تابعه الشيخ في النهاية «٤» و القاضي و الكيدري. و قال الصدوق
(١) سورة البقرة: ٢٢٧.
(٢) النهاية: ٤٧١.
(٣) السرائر: ٣٠٢.
(٤) قد مر آنفا في التعليقة السابقة.