التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٤٩
..........
و قال الشيخ في الخلاف «١»: روي عن عائشة في خبر بريرة أن زوجها كان عبدا و أنها قالت لو كان حرا لم يخيرها.
لأنا نقول: هذان الحديثان تضمنا رفع الحرية و الأول أثبتها و المثبت مقدم على النافي كما تقرر في الأصول، مع أن الحرية هي الأصل. و أيضا خبر ابن عباس ليس فيه دلالة على اختصاص الحكم بالعبد و نحن لا ننفيه.
إذا عرفت هذا فللمسألة فروع هي بالمطولات أنسب لكننا نذكر أهمها:
(الأول) ان هذا الفسخ فوري، لقوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: ملكت بضعك فاختاري، أتى بالفاء المقتضية للتعقيب. قيل استشفع بالنبي «ص» فشفع فلم تقبل و هو يستلزم التأخير. أجيب بالمنع و لو سلم فالتأخير لجهلها بالخيار، لقولها «أشافع أنت أم آمر».
(الثاني) لو أخرت الخيار لجهل العتق لم يبطل خيارها إجماعا.
(الثالث) لو علمت العتق و أخرت لجهل أصل الخيار احتمل السقوط، لان جاهل الحكم لا يعذر. و يحتمل عدمه، و هو الحق لأنه حكم خفي فلو لم يعذر فيه لزم الحرج.
(الرابع) لو علمت العتق و الخيار و أخرت لجهل الفورية احتمل المساواة لجهل أصل الخيار، لاتحاد طريق المسألتين، فإنه إنما عذرت ثمة لجهل الحكم، فالفورية كذلك لأنه أخفى، و ان لم يعذر لجهل الحكم سقط في المسألتين.
فعلى المساواة يحتمل السقوط في المسألتين و عدم السقوط فيهما.
و يحتمل الفرق، و هو العذر بجهل الخيار و عدمه لجهل الفورية، لأن التأخير مع جهل الخيار لا يعد إهمالا بخلاف العلم بالخيار و جهل الفورية فإنه يعد تقصيرا.
(١) الخلاف ٢- ٣٩٩.