التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٠٦
..........
و قال الشيخ «١» يشترط في تزويج المؤمنة ايمان الزوج، و تبعه القاضي و ابن حمزة و ابن إدريس «٢» و اختاره العلامة. و هو الأقوى لوجوه:
(الأول) انه لا يؤمن أن يخدعها عن دينها، فإن المرأة تأخذ من دين بعلها.
(الثاني) ما رواه محمد بن يعقوب مرسلا عن الصادق عليه السّلام ان رجلا قال للنبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و هو على المنبر يحث الناس على تزويج البنات بقوله: هذا جبرئيل يقول لي: ان البنات كالثمر و الثمر إذا أدرك و لم يقطف فسد، و البنات إذا أدركن و لم يزوجن فسدن. فقال الرجل: يا رسول اللّٰه ممن نزوج؟ فقال: الأكفاء. قال: يا رسول اللّٰه من الأكفاء؟ فقال: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض «٣». دل بمفهومه على أن غير المؤمن ليس كفوا.
(الثالث) ان المخالف غير مرضي دينه، و كل زوج مرضي دينه كل زوج غير مخالف: أما الصغرى فظاهرة و الا لم يكن مخالفا ممقوتا، و أما الكبرى فللحديث المتقدم.
و اعلم أن العلامة «٤» جوز للمؤمن أن ينكح المرأة المخالفة، و حينئذ لقائل أن يقول: اما أن يكون مجرد الخلاف مانعا من التناكح كالشرك فليكن أيضا كذلك عملا بالعلة فلا يجوز حينئذ النكاح المذكور، أو مع خوف الفتنة لضعف عقل المرأة و سرعة انخداعها للشبهة. فلقائل أن يقول: إذا فرضت المرأة عارفة قوية الاعتقاد جميلة محبوبة عند زوجها و الزوج مستضعفا لا عناد عنده فليكن نكاحه لها سائغا عملا بانتفاء العلة.
(١) النهاية: ٤٦٣، السرائر: ٢٩٥، القواعد: المطلب الرابع في الكفاءة من الفصل الثاني من كتاب النكاح.
(٢) النهاية: ٤٦٣، السرائر: ٢٩٥، القواعد: المطلب الرابع في الكفاءة من الفصل الثاني من كتاب النكاح.
(٣) الكافي ٥- ٣٣٧، التهذيب ٧- ٣٩٧.
(٤) القواعد، المطلب الرابع في الأكفاء من الفصل الثاني من كتاب النكاح.