التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٧٠
[أما الحضانة]
و أما الحضانة: (١)
ثم احتج بقوله تعالى وَ إِنْ تَعٰاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىٰ «١»، فإنها إذا طلبت الأجرة و يريد أبوه عدمها فقد تعاسرا.
قلت: لأبي حامد أن يقول: المراد من قوله فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ ان أردن الإرضاع لكم، و من قوله وَ إِنْ تَعٰاسَرْتُمْ أي في الإرضاع و عدمه، أي ان امتنعت من الإرضاع فسترضع له أخرى، لأنها إذا طلبت الأجرة.
فإن قال الشيخ حمل الإرضاع على إرادته مجاز و الأصل الحقيقة. فلابى حامد أن يقول: المجاز لا بدّ من ارتكابه عندكم أيضا، لأن الأجرة عندكم يلزم بنفس العقد و لا يتوقف على العمل، فإذا أجريتم «أَرْضَعْنَ» على ظاهره لزمكم أن تقولوا: ان الأجرة لا تستحق الا بكمال العمل و ليس ذلك مذهبا لكم.
و للشيخ أن يجيب: ان لزوم الأجرة بعد الإرضاع لا يستلزم عدمه قبله الا بدليل الخطاب، و ليس بحجة عندنا، و التعاسر و ان احتمل كونه في الإرضاع فكذا يحتمل أن يكون في الأجرة و كميتها، فليحمل على المعنيين معا دفعا للترجيح من غير مرجح و حملا لكلامه تعالى على أكمل الفوائد كما قال صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: أوتيت جوامع الكلم «٢».
قوله: و اما الحضانة
(١) هي لغة من حضن [٣] بيضه يحضنه: إذا ضمه الى نفسه تحت جناحه، و كذلك
[٣] الحضن ما دون الإبط الى الكشح، و احتضنت الشيء جعلته في حضنى، و الجمع إحضان مثل حمل و أحمال، و يعدى الى المفعول الثاني بالهمزة فيقال: احضنت الطائر البيض: إذا جثم عليه.
(١) سورة الطلاق: ٦.
(٢) صحيح البخاري- شرح الكرماني ٢٤- ١١٧، و فيه: بعثت بجوامع الكلم.