التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١١٧
..........
مع دلالة الكتاب على حله و إجماع المسلمين على أنه كان في مبدأ الإسلام ثم ادعى عمر رفعه [١]. و هو مطالب بصحة دعواه.
و قد ذكرنا في «كنز العرفان» الدلالة على إباحته على وجه أبسط من هذا فليراجع هناك «٢».
حريث و رواه جابر عن جميع الصحابة: «مدة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و أبي بكر و عمر الى قرب آخر خلافة عمر».
ثم قال: و من التابعين طاوس و سعيد بن جبير و عطاء و سائر فقهاء مكة. و نسب شيخ الإسلام المرغينانى القول بجواز المتعة إلى مالك مستدلا عليه بقوله: «لانه- نكاح المتعة كان مباحا فيبقى الى ان يظهر ناسخه».
و نسب ابن كثير جوازها إلى أحمد بن حنبل عند الضرورة في رواية. و قد تزوج ابن جريح أحد الاعلام و فقيه مكة في زمنه سبعين امرأة بنكاح المتعة.
ثم بعد إثباته- دام ظله- عدم نسخ الآية الشريفة قال: و حاصل ما تقدم: ان آية التمتع لا ناسخ لها و ان تحريم عمر و موافقة جمع من الصحابة له على رأيه طوعا أو كرها انما كان اجتهادا في مقابل النص و قد اعترف بذلك جماعة. و انه لا دليل على تحريم المتعة غير نهى عمر الا انهم رأوا أن اتباع سنة الخلفاء كاتباع سنة النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و على أى فما أجود ما قاله عبد اللّٰه بن عمر: «أ رسول اللّٰه أحق أن تتبع سنته أم سنة عمر».
و ما أحق ما قاله الشيخ محمّد عبده في تفسير قوله تعالى الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ تم كلامه دام ظله.
[١] في رواية جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري: تمتعنا مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و مع أبي بكر، فلما ولى عمر خطب الناس فقال: ان رسول اللّٰه «ص» هذا الرسول و ان القرآن هذا القرآن و انما كانتا متعتان على عهد رسول اللّٰه و انا أنهى عنهما و أعاقب عليهما، إحداهما متعة النساء و لا اقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته بالحجارة. سنن البيهقي ٧- ٢٠٦.
و غيرها من الروايات التي صرحت على تحريم عمر المتعتين.
(٢) كنز العرفان ٢- ١٤٢.