التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٧٤
و في تحليل أمته لمملوكه تردد، و مساواته بالأجنبي أشبه. (١)
فإن فسر الإباحة بالتمليك كان تطويلا من غير فائدة، و ان لم يكن الترديد في كونه إباحة أو عقدا صحيحا بل و لا حاصرا لان ملك العين ليس داخلا حينئذ في العقد و الإباحة.
إذا عرفت هذا فاعلم أنه لما انحصر المبيح للبضع في العقد أو الملك لقوله تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ. إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ «١» وجب رجوع هذا التحليل الى واحد منهما و الا لكان فاسدا.
فقال علم الهدى: انه عقد متعة، إذ هو ليس بتمليك، لان المملكات محصورة و ليس شيء منها بحاصل هنا فيكون عقدا، و ليس بدائم اتفاقا لان رفعه يحصل و ان كره الزوج فيكون عقد متعة.
و اختار الشيخ أنه ليس بعقد و ان احتاج الى مدة معلومة، و انما هو تمليك منفعة مع بقاء الأصل على المالك، كسكنى الدار و أعمارها.
و هذا هو الحق، لما بينا من دخوله في الملك. و يلزم المرتضى رحمه اللّٰه أن لا يكون تحليل إلا بأجل معلوم و مهر معلوم. و ليس كذلك، للروايات الدالة على إباحته مطلقا. نعم شرط الشيخ في المبسوط تعيين المدة ممنوع، و على التقديرين لا بدّ فيه من القبول.
قوله: و في تحليل أمته لمملوكه تردد، و مساواته بالأجنبي أشبه
(١) منشأ التردد النظر الى منع الشيخ رحمه اللّٰه في النهاية «٢» محتجا برواية علي ابن يقطين عن الكاظم عليه السّلام أنه سئل عن المملوك أ يحل له أن يطأ الأمة
(١) سورة المؤمنون: ٥، ٦.
(٢) النهاية: ٤٩٤.