التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٧٩
..........
من هذا النفي بالإجماع فيبقى الباقي على النفي.
و الجواب: ان الأصل يخالف للدليل و قد بيناه، و الرواية متروكة الظاهر إجماعا، و هي مع مخالفتها للنظر ضعيفة.
(الثانية) الجنون [١] زوال العقل بحيث لا يميز صاحبه الحسن من القبيح، و الخصاء هو سل الأنثيين [٢]، و في معناه الوجاء [٣] و هو رضهما بحيث ييبسان، و الجب هو قطع المذاكير بحيث لم يبق له ما يمكن الجماع، و العنن مرض يعجز معه عن الإيلاج لعدم انتشار العضو، و الاسم العنة من «عن» إذا اعترض و «العنن» الاعتراض لان الذكر يعترض إذا أراد الإيلاج، و قال الحريري لانه يعترض للنكاح و لا يقدر عليه، قال: و لا يقال «عنة» بل «عينية» لان العنة [٤] هي
[١] في الجواهر ٣٠- ٣١٨: الجنون هو مرض في العقل يقتضي فساده و تعطيله عن أفعاله و احكامه و لو في بعض الأوقات، من الجنان أو الجن بالكسر أو الجن بالفتح، فالمجنون من أصيب جنانه أى قلبه، أو اصابته الجن أو حيل بينه و بين عقله فستر عقله. نعم لا عبرة بالسهو الكثير السريع الزوال و لا الإغماء الذي يكون عن هيجان المرة أو غلبة المرض أو نحو ذلك مما لا يصدق معه اسم المجنون- الى آخر مقاله رفع اللّٰه مقامه.
[٢] يقال سلت أنثياه: أى نزعت خصيتاه.
[٣] وجأته اوجؤه مهموز من باب نفع، و ربما حذفت الواو في المضارع فيقال:
يجأ كما يقال يسع و يطأ و يهب. و ذلك إذا ضربته بسكين و نحوه في أي موضع كان، و الاسم «الوجاء» مثل كتاب. و يطلق أيضا على رض عروق البيضتين حتى تنفضخا من غير إخراج فيكون شبيها بالخصاء.
أقول: الرض: الدق. و الفضخ: كسر الشيء الأجوف، يقال: فضخت رأسه فانفضخ اى ضربته فخرج دماغه.
[٤] العنة بالضم ثم النون المفتوحة المشددة: الحظيرة من الخشب أو الشجر تجعل للإبل و الغنم تحبس فيها، و قيد في الصحاح فقال: لتتدرأ بها من برد الشمال. قال ثعلب:
العنة الحظيرة تكون على باب الرجل فيكون فيها ابله و غنمه.