التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٧٠
..........
و المختار التحريم بالسابق، لأنه أحوط و أقرب للتوقي من الشبهات. و لنتم هذا البحث بمسائل:
(الأولى) قال الشيخ [١] و من تابعه أولا تحرم الزانية على أب الزاني و ابنه.
و نقل ابن إدريس «٢» عن المفيد و السيد الإباحة و أفتى بها.
و الحق الأول، للإجماع المركب، فان كل من قال بتحريم أم المزني بها و بنتها قال بالتحريم هنا و من أباح هناك أباح هنا، فالفرق احداث قول ثالث، و هو باطل لما تقرر في الأصول.
(الثانية) لو عقد الأب أو الابن على امرأة ثم زنى بها الآخر لم تحرم على العاقد، سواء دخل العاقد قبل الزنا من الآخر أو لم يدخل، لأصالة الإباحة و عموم لا يحرم الحرام الحلال.
و شرط ابن الجنيد في الإباحة الوطء قبل الزنا، فلو عقد و لم يدخل ثم زنى الآخر حرمت على العاقد مؤبدا، محتجا بعموم «وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ»، و لا فرق بين الأب و الابن عند أحد، و برواية عمار عن الصادق عليه السّلام «٣».
و أجيب بأن النكاح حقيقة شرعية في العقد و الزنا لا عقد فيه، و الرواية ضعيفة لضعف عمار.
(الثالثة) قال الشيخ في النهاية «٤»: إذا ملك الرجل جارية فوطئها ابنه قبل أن يطأها حرم على الأب وطؤها، فان وطأها بعد وطء الأب لم يحرم ذلك على الأب
[١] النهاية: ٤٥٢ قال فيه: و إذا زنى الرجل بامرأة حرم على ابنه و أبيه العقد عليها.
(٢) السرائر: ٢٨٦.
(٣) الكافي ٥- ٤٢٠، التهذيب ٧- ٢٨٢، الإستبصار ٣- ١٦٤.
(٤) النهاية: ٤٥٢.