التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٩
..........
حتى أنه لو خرج الحولان في أثناء الرضعة الأخيرة لم ينشر حرمة.
و قال ابن الجنيد إذا حصل بعد الحولين و لم يتوسط بين الرضاعين فطام نشر الحرمة، محتجا برواية ابن الحصين عن الصادق عليه السّلام أنه قال: الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم يحرم «١».
و الحق الأول للإجماع، و لقول الصادق عليه السّلام: لإرضاع بعد فطام.
قال الراوي و هو حماد بن عثمان: قلت: و ما الفطام؟ قال: الحولان اللذان قال اللّٰه تعالى [٢]. و رواية ابن الجنيد محمولة على التقية.
(الثانية) المشهور أن الرضاع في الحولين ينشر الحرمة، سواء كان قد فطم و أكل الطعام أولا.
و قال ابن أبي عقيل الشرب بعد الفطام لا يحرم. فإن أراد به بعد الفصال الشرعي- و هو انقضاء الحولين- فلا مخالفة حينئذ، و الا فهو مخالف لما عليه الأصحاب.
(الثالثة) أطلق الشيخان «٣» و غيرهما أن الرضاع انما يعتبر في الحولين، و لم يتعرضوا لولد المرضعة إلا التقي، فإنه نص على أن ذلك معتبر في الراضع و المرتضع من لبنه، و تبعه ابن زهرة و ابن حمزة، و هو محكي عن ابن بكير، محتجين بإطلاق النص في أنه لإرضاع بعد فصال.
و قال ابن إدريس «٤»: بل ذلك يعتبر في الراضع دون المرتضع من لبنه، محتجا بعموم الآية، فإنه يصدق عليها بعد الحولين انها أرضعت.
[٢] التهذيب ٧- ٣١٨، الكافي ٥- ٤٤٣. و المراد من قوله تعالى الآية ٢٣٣ من سورة البقرة و هي «الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ».
(١) الفقيه ٣- ٣٠٦، التهذيب ٧- ٣١٨، الاستبصار ٣- ١٩٨.
(٣) المقنعة: ٧٨، النهاية: ٤٦١، المبسوط ٥- ٢٩٣.
(٤) السرائر: ٢٨٥.