التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٢٦
..........
إذا عرفت هذا فاعلم: ان المصنف حكم بالإعادة إذا فعل المنذور في غير ذلك المكان و الزمان، و أطلق القول بذلك في الأقسام الثلاثة. و ليس هو على إطلاقه بل البحث يتنقح بمسائل:
(الأولى) إذا نذر الصدقة في مكان معين تعين فعلها فيه، سواء كان المكان ذا مزية أو لا، لأنه في الحقيقة نذر لأهل ذلك المكان فيتعين صرفه إليهم، و كذا يتعين الزمان المعين و ان خلا عن المزية. نعم لو كان المكان ذا مزية أو أوقعها في الأعلى مزية أو السماوي فإشكال من حصول الغرض في الأمرين و زيادة في الأعلى فيبر، و من عدم إتيانه بالمنذور على وجهه. و هذا أجود.
(الثانية) لو نذر الصوم في مكان معين فان خلا عن المزية لم يتعين، لعدم التفاوت مع حصول الوفاء بالنذر أما لو كان ذا مزية كأيام الحاجة بالمدينة لو نذرها تعينت هناك، فلو فعل في غيرها أعاد لعدم إتيانه بالمنذور مع تعلق الغرض به.
و أطلق الشيخ الصوم أين شاء، و تردد فيه المصنف في الشرائع. و التحقيق ما قلناه.
(الثالثة) لو نذر الصلاة في زمان معين تعين الإتيان بها فيه مطلقا، سواء كان ذا مزية أولا، و لو فعلها في غيره لم يجز مطلقا، سواء زاد الزمان مزية أو لا.
أما المكان فان خلا عن المزية لم يتعين و جازت الصلاة أين كان. و هو فتوى الشيخ في المبسوط، و تردد فيه المصنف أيضا من عدم التفاوت و من وجوب الإتيان بالمنذور على وجهه. و الفتوى على الأول، لعدم تناول النذر خصوصية المكان، إذ لا رجحان فيه.
و يرد سؤال، تقريره: ما الفرق بين الزمان و المكان في تعين الأول و عدم تعين الثاني مع تعلق النذر بهما؟ و يجاب بوجوه:
الأول: ان الوقت سبب في حدوث الوجوب بحدوثه بخلاف المكان.