التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣١١
..........
قلت: الأحسن في توجيه كلام الشيخ أن نقول: ان الاستثناء يدخل في الطلاق و العتاق على وجه و لا يدخل على وجه آخر، فالأول إبطالهما به كما هو رأي الأصحاب، و الوجه الثاني عدم توقيفهما كما هو رأي المخالفين.
هذا، و قال ابن الجنيد: إذا قال المكلف ذلك سئل عن نيته و قوله فيجاز منه ما أجازته السنة و يرد منه ما ردته. و مراده أنه ان قصد الشرط لم يقع و ان قصد التبرك صح.
و ليس هذا بعيدا من الصواب، لكن التحقيق هنا أن نقول ان الاستثناء بالمشية ينبغي أن لا يدخل إلا في الاخبار عن المستقبل، كما قال تعالى وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ «١»، و ذلك لان فعل المستثنى في المستقبل موقوف على بقاء الفاعل و بقاؤه موقوف على مشية اللّٰه، و الموقوف على الموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيء.
و أما في الاخبار عن الماضي فقال بعض الفضلاء: ان كان ذلك علميا أو كان إنشاء فلا يدخله التعليق طلاقا كان أو عتاقا أو إقرارا أو غيرها من الإنشاءات، و ذلك لان الشارع جعل الإنشاءات أسبابا لأحكام مخصوصة، فايقاعها مع اعتقاد شرعيتها يستلزم مشية اللّٰه تعالى فتوقيفها على المشية تناقض، لان العلم بمشيته سبب شيء يناقضه التردد في سبب ذلك الشيء و في الإقرار بخصوصه، لأنه اخبار عن الماضي فتعليقه بالمشية يستلزم التناقض أيضا، سواء كان التعليق لنفس الخبر أو المخبر عنه، لان الخبر قد وقع قطعا و المخبر عنه مقطوع بوقوعه بالنظر الى المخبر، لأن الأخبار علمي فيناقضهما التوقيف لانه تردد. و ان كان غير علمي و لا إنشائي جاز تعليقه على المشية، الا أنه في الإقرار لا يكون مقبولا ان كان متأخرا و يلزمه حكم الإقرار و يكون التعليق كالإنكار بعد الاعتراف و لو تقدم، مثل
(١) سورة الكهف: ٢٣.