التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٤٧
..........
سواهم و لم يجز الورثة عتق الثلث منهم في الصورتين: أما الأولى فإجماع، و أما الثانية فعلى الأصح، لما تقدم في الوصايا. و كذا لو أوصى بعتقهم و لا مال سواهم، و لا اجازة ينعتق «١» الثلث بالقرعة، فهنا فوائد:
(الأولى) ثبتت القرعة هنا بفعل النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم، لما ورد في الخبر المشهور عن عمران بن الحصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مماليك في مرضه و لا مال له غيرهم، فجزأهم رسول اللّٰه «ص» ستة أجزاء فأعتق اثنتين و أرق أربعا «٢». و هو نص في أمرين: أحدهما استعمال القرعة، و ثانيهما جمع الجزئية لا انه مجزئ في الكل. و أيضا ثبت عنهم عليهم السّلام: كل مجهول فيه القرعة «٣». و إذا حكم بالعتق و عدم التعيين جاءت الجهالة.
(الثانية) محل القرعة اما للتعيين، كما إذا قال «أحد عبيدي حر» أو للتنفيذ كما في المريض و الوصية كما تقدم، أو لرفع اشتباه المعين في نفس الأمر، كما لو أعتق معينا ثم نسيه و أيس من التذكر، أو أعتق المريض مرتبا و اشتبه. و القرعة في هذين كاشفة لما هو معين في الواقع.
(الثالثة) إذا أمكن التعديل عددا و قيمة معا فلا اشكال فيه، كما لو كانوا ثلاثة قيمة كل واحد مائة، و أما إذا لم يتفق ذلك بل إذا عدلوا قيمة اختلف العدد و ان عدلوا عددا اختلف القيمة فأيهما المعتبر؟
قال قوم: يعتبر الأول و هو القيمة، و اختاره الشيخ. و هو الأقوى، لأن العبيد مال من الأموال، و كما أنه إذا أوصى بثلث ماله يستخرج الثلث بتقويم
(١) في بعض النسخ: و يعتبر.
(٢) سنن البيهقي ١٠- ٢٨٥، المستدرك الباب ١٦ الجزء ٢ من كتاب الوصية.
(٣) التهذيب ٦- ٢٤٠، الفقيه ٣- ٥٢.