التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٠٤
..........
بعدمه حال الشرط التدليس و الغرور، فيكون له الفسخ، و الا يخرج الشرط عن كونه شرطا و هو باطل. و الثبوت اما بالبينة أو تصديقها، و ان لم يثبت ذلك فلا خيار.
(الثالثة) إذا لم يثبت السبق أو ثبت و قلنا لا خيار هل له أن ينقص من مهرها شيئا أم لا؟ قال التقي لا ينقص لثبوت المهر بالعقد، و الأصل البقاء على ما كان.
و قال الشيخ في النهاية [١] و القاضي نعم ينقص استنادا إلى الرواية المشار إليها، و هي ما رواه محمد بن جزك- بالجيم و الزاي المعجمة و الكاف- قال:
كتبت الى أبي الحسن الهادي عليه السّلام- لانه من رجاله- أسأله رجل تزوج جارية بكرا فوجدها ثيبا هل يجب لها الصداق وافيا أو ينتقص. قال: ينتقص «٢».
(الرابعة) اختلف القائلون بالنقص على أقوال:
الأول: قول الشيخ و القاضي أنه ينقص شيء مطلقا، و لم يقدراه تعويلا على الرواية المذكورة.
الثاني: قول الراوندي أنه السدس، لأنه لا بدّ من إضمار شيء لصدقه على كل ما يضمر، و الشيء في عرف الشرع هو السدس كما في الوصية.
و فيه نظر، لان اللازم إضمار منكر كلي صادق على القليل و الكثير و لا دلالة للعام على الخاص، و كون الشيء في الوصية السدس لا يطرد و الا لكان كذلك في الإقرار و الأمر، مع أن قوله تعالى وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً «٣» يبطله، فإنه ليس المراد به السدس.
الثالث: قول ابن إدريس «٤» انه ينقص ما بين مهرها بكرا و ثيبا، و ذلك يختلف
[١] النهاية: ٤٧٥، قال فيه: و متى تزوج الرجل بامرأة على انها بكر فوجدها ثيبا فإنه يجوز له ان ينتقص من مهرها شيئا.
(٢) التهذيب ٧- ٤٢٨، الكافي ٥- ٤١٣.
(٣) سورة البقرة: ٢٢٩.
(٤) السرائر: ٣٠٢.