التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٥٨
..........
(الثالث) تأويل بعض المتفقهة أن العتق لم يقع للقربة بل مضارة، و لا يتم أيضا في الولد. قال السعيد «١» ليس في الرواية ما يدل على رقية الولد، إذ ليس فيها الا أنه كهيئتها، و هو أعم من أن يكون كهيئتها حال الحكم بحريتها قبل ظهور عجزه عن الثمن فيكون حرا أو بعده فيكون رقا، و لا دلالة للعام على الخاص بإحدى الدلالات.
قال الشهيد و نعم ما قال: المفهوم من قوله «كهيئتها» ليس الا أن حكمه حكمها حال السؤال، و قد حكم قبل ذلك أنها رق فتكون رقا، فهو دال على الرقية بالمطابقة.
أقول: لا شك أن الامام قال «الذي في بطنها مع أمه كهيئتها»، و هو صريح في أنه إذا حكم بحريتها كان حرا و إذا حكم برقيتها كان رقا، و الا لم تتم المعية و أنه كهيئتها و الفرض أنه كذلك.
و يخطر لي هنا أن بائع الأمة ان علم أن المشتري لا يملك شيئا أصلا و ظن موته بأمارة من مرض مخوف و شبهه فباعه على هذه الحال فقد أتلف ماله و صح الشراء و العتق و لا ترد الجارية إليه رقا، و ان لم يعلم فقره أو علم و لم يحصل له أمارة ثبوت المشتري فلا يخلو: اما أن يحصل للمشتري مع علمه بفقر نفسه أمارة الموت من مرض مخوف و شبهه أولا، فإن كان الأول لم يصح عتقه و لا تزويجه لأنه إضرار بالبائع و سعي في إتلاف ماله و عليه تحمل الرواية، و ان كان الثاني فالأولى صحة الشراء و العتق و التزويج لانه على رجاء من حصول ما يؤدي به دينه.
(١) الإيضاح ٣- ١٦٠.