التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٣٦
..........
إذا تقرر هذا فهنا فوائد:
(الاولى) لا خلاف في أن عدة المسترابة ثلاثة أشهر إذا لم تسبق حيضها عدتها، و مستنده قوله تعالى وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ «١»، و المعنى إذا يئسن من المحيض لانقطاعه، و «ارتبتم» أي شككتم في عوده لكونهن في سن من تحيض فعدتهن ثلاثة أشهر.
(الثانية) الشهر حقيقة لغوية في العدة ما بين الهلالين، فإذا وقع الطلاق في أول جزء منه- أعني حال رؤية الهلال- فلا خلاف أيضا في أن أول العدة ذلك و تبين برؤية الهلال الرابع.
(الثالثة) يطلق الشهر عرفا على ما تقدم و على ثلاثين يوما، فإذا وقع الطلاق بعد مضي شيء من الشهر بالمعنى الأول اختلف في كيفية اعتدادها، فقيل تعتد بالشهر بالمعنى الثاني، بأن تعد تسعين يوما من حين طلاقها و هو قول بعض الشافعية و قيل تعتد بالشهر بالمعنى الأول و تقضي ما فاتها من الشهر الأول في الشهر الرابع و اختاره أبو حنيفة، و قيل بل يسقط اعتبار الهلال في الشهر الأول و تعتبر بعده هلالين ثم تتم ثلاثين من الرابع، و به قال الشيخ في الخلاف «٢» و ابن إدريس «٣» و العلامة «٤».
و عليه الفتوى، لان الشهر كما قلنا يصدق لغة و شرعا على الهلالي، لقوله تعالى هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ وَ الْحَجِّ «٥»، و عرفا على المعنيين، فإذا تعذر اعتبار الأول اعتبر الثاني.
(١) سورة الطلاق: ٤.
(٢) الخلاف ٣- ٥٣.
(٣) السرائر: ٣٤٢.
(٤) القواعد، المطلب الثاني من الفصل الثاني من المقصد الرابع في العدد.
(٥) سورة البقرة: ١٨٩.