التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٤٢
..........
التوأمان و لم تعتق المماليك جميعا. قيل عليه: ان الحكم يلحق المضاف دون المضاف إليه، فإنك تقول «غلام زيد قائم» فالقائم هو الغلام لا زيد.
و اكتساء «افعل» عموم المضاف اليه ممنوع، لأنك تقول «جاءني أفضل الناس» و ان لم يكن الجائي الأرجل واحد، و حينئذ لا وجه للفرق بين المسألتين إلا ما قاله ابن إدريس «١» من التأويل، و هو أن يكون المراد بأول ما تلده أول ما تحمله حتى يصح عتق التوأمين جميعا، و ان أراد أول ولد تلده فالوجه عتق الأول دون الثاني، لعدم اتصافه بالأولية. لكن هذا لا يعلم منه المراد إذا كان الناذر ميتا، لأن الضمائر غير معلومة إلا للّٰه سبحانه.
إذا عرفت هذا فاعلم أن الشيخ و اتباعه ذكروا هذه المسألة، و مستندهم رواية عبد اللّٰه بن الفضل الهاشمي مرفوعا قال: قضى علي عليه السّلام في رجل نكح وليدة رجل أعتق ربها أول ولد تلده فولدت توأما. فقال: أعتق كلاهما «٢».
و فيه نظر، لأن الرواية غير مطابقة للفرض، لانه فرق بين أول ما تلده و بين أول ولد، لعموم أول على زعمهم دون الثاني، فلفظها مناف للحكم المستند إليها.
نعم قال في المبسوط «٣» إذا قال أول من يدخل من عبيدي حر فدخل اثنان لم يعتق أحدهما، لأنه لا أول بينهما. قال: و قد روي في أحاديثنا أن الاثنين يعتقان، لأنهم يروون انه إذا قال «أول ما تلده الجارية فهو حر» فولدت توأمين أنهما يعتقان، فان كان ذلك إشارة إلى الرواية فقد عرفت ما فيها، و ان كان الى غيرها فيمكن أن يكون مما فيه دلالة على ذلك الحكم.
(١) السرائر: ٣٤٦.
(٢) التهذيب ٨- ٢٣١، الكافي ٦- ١٩٥.
(٣) المبسوط ٦- ٢٤٨.