التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٠٦
..........
و الحق ما قاله ابن إدريس و العلامة و هو عدم الوقوع حالة القدرة، سواء الغائب و الحاضر، و وقوعه بها حالة العجز لهما، لان الشارع علق الاحكام على العبارة و الكتابة ليست عبارة و ان أفادت فائدتها، فلا يعدل عما قرره الشارع الى غيره و ان أفاد فائدته إلا مع العجز و إلا لزم الاشتمار و ارتفاع التوقيف.
و تؤيده رواية زرارة حسنا قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه. قال: ليس ذلك بطلاق و لا عتاق حتى يتكلم به «١».
و يتأول رواية الثمالي بالحمل على العاجز عن النطق بمعارضة رواية زرارة لها مع تأيدها بالنظر، و يكون «أو» في قوله «أو يخطه بيده» للتفصيل لا للتخيير و يكون قوله «و يكون غائبا عن أهله» كناية عن ترك الوقاع في الطهر كما يكنى عن ذلك بشد المئزر، كما ورد أنه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان شد المئزر «٢»، و لا يكون قيدا في عدم البطلان بالكتابة.
ثم انا لو جوزنا ذلك للغائب حالة القدرة لزم جوازه للحاضر، و هو باطل اتفاقا. و بيان الملازمة بوجود ما هو قائم مقام العبارة في الحالتين، و بأن الغيبة عنها بالسفر ليست مانعة عن النطق بالطلاق و هو ظاهر.
(الثالثة) ذهب الشيخ «٣» و القاضي و ابن الجنيد و ابن إدريس «٤» و المصنف و العلامة «٥» الى أن طلاق الأخرس بالإشارة، لرواية محمد بن أبي نصر قال:
(١) الكافي ٦- ٦٤، التهذيب ٨- ٣٨.
(٢) سنن ابن ماجة ١- ٥٦٢.
(٣) النهاية: ٥١١.
(٤) السرائر: ٣٢٥.
(٥) القواعد، الفصل الثالث الصيغة من المقصد الأول من كتاب الفراق.