التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣١٠
..........
(الثانية) لا يلزم من عدم جواز التعليق عدم جواز التعليل، فلو قال «أنت طالق ان دخلت الدار» بفتح الهمزة في «ان» وقع لانه ليس تعليقا بل تعليلا تقديره لان دخلت الدار، بخلاف قوله «ان دخلت الدار» بكسر الهمزة.
(الثالثة) يجيء فيما بعد ان شاء اللّٰه تعالى أن الاستثناء بالمشية في اليمين يوقفها، فهل هو كذلك في الطلاق؟
قال الشيخ في الخلاف «١» في كتاب الطلاق نعم يدخل في الطلاق و العتاق قال: و ان كان بصفة لا يصح عندنا، و أما في اليمين بهما و في الإقرار و في اليمين باللّه توقف الكلام و لا يلزم مخالفة حكمه.
و قال ابن إدريس «٢»: أجمع أصحابنا على أن الاستثناء بالمشية لا يدخل إلا في اليمين باللّٰه حسب، إذ لا أحد يجسر أن يقول انه لو عقب الإقرار بقوله ان شاء اللّٰه أنه لا يلزمه ما أقربه. قال: و أما ما ذكره الشيخ في الخلاف «٣» فقد رجع عنه في كتاب الايمان من الخلاف «٤» و قال لا يدخل الاستثناء بمشية اللّٰه الا في اليمين فحسب، و به قال مالك، و أما أبو حنيفة فيدخله في اليمين باللّه و في الطلاق و العتاق و النذر و الإقرار.
قال العلامة: التحقيق أن نقول: مقصود الشيخ بقوله الأول قبول الطلاق و العتق بالإيقاف بالمشية فيبطل الإيقاع و لو لم يقبلاه كان الاستثناء باطلا و الطلاق و العتق ماضيين، و هو باطل إجماعا. و مقصوده بقوله الثاني انه يتوقف حكم الطلاق و العتاق و يبطلان معه فلا يبقى للدخول مع صحتهما إمكان.
(١) الخلاف ٢- ٤٥٥.
(٢) السرائر: ٣٢٩.
(٣) راجع التعليقة السابقة.
(٤) الخلاف ٣- ٢٨٢.