التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٨٦
..........
(الثانية) لا خلاف في أن العنة يرد بها سواء كانت قبل العقد أو بعده، و هل يرد بها لو حدثت بعد الدخول أم لا؟ منعه الشيخ «١» و ابن الجنيد و القاضي و ابن إدريس «٢» و ابن حمزة.
و قال المفيد «٣» يرد بها، و تبعه ابن زهرة. قال الشيخ: انما حمله على ذلك عموم الاخبار و إطلاقها. ثم قال: و الأولى عندي الأخذ بالخبر الذي رويناه عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عن علي «ع» أنه كان يقول: إذا تزوج الرجل بامرأة فوقع عليها مرة ثم أعرض عنها فليس لها الخيار لتصبر فقد ابتليت و ليس لأمهات الأولاد و لا للإماء ما لم يمسها من الدهر إلا مرة واحدة خيار «٤».
و عن غياث الضبي عن الصادق عليه السّلام قال في العنين: إذا علم أنه عنين لم يأت النساء فرق بينهما، و إذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرق بينهما «٥».
قال العلامة «٦»: و الأشهر قول الشيخ تمسكا بمقتضى العقد اللازم و بما تقدم من الروايات، و ان كان قول المفيد لا يخلو أيضا من قوة، لما فيه من دفع الضرر بفوات فائدة النكاح. قال: و نحن في ذلك من المتوقفين.
قلت: و قول الشيخ مع شهرته أقوى، لما ثبت في الأصول من وجوب العمل بالخاص أو المقيد مع معارضة العام أو المطلق، و لا ريب أن الخبر الذي أورده الشيخ أخص و أقوى دلالة، و نمنع لزوم الضرر، إذ وجوب الإنفاق عليها ربما حمله على الطلاق.
(١) المبسوط ٤- ٢٦٤، النهاية: ٤٨٧.
(٢) السرائر: ٣٠٩.
(٣) المقنعة: ٨١.
(٤) التهذيب ٧- ٤٣٠، الاستبصار ٣- ٢٥٠.
(٥) الفقيه ٣- ٣٥٧، التهذيب ٧- ٤٣٠، الإستبصار ٣- ٢٥٠، الكافي ٥- ٤١٠.
(٦) المختلف، الجزء الرابع ص ٤.