التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٣٥
..........
قوله «و إذا كان العيب من فعلها كان مضمونا عليها» قلنا: ممنوع، لأنها ملكت العين بالعقد، و لا يضمن الإنسان جناية في ملكه لغيره، و لذلك لم يوجب القاضي عليها الأرش بل خيره بين أخذه ناقصا و بين تضمينها نصف القيمة يوم القبض. نعم يصح ما قاله العلامة على رأي ابن الجنيد أنها لا تملك بالعقد الا نصف الصداق، لكنه لم يقل بذلك.
قوله «ثم منع القاضي من أخذ الزوج العين لو كان العيب من أجنبي لا وجه له» قلنا: بل له وجه، و ذلك لأنه إذا لم يرض بالمعيب لم يكن له الرجوع الى الأجنبي، لأنه لم يجن على العين الا و هي ملك المرأة و لا إلى المرأة لأنها لم تجن عليها، فلذلك ينتقل إلى القيمة.
(الرابعة) قد بينا أن المرأة تملك الصداق كله بالعقد لكنه مضمون على الزوج حتى يسلمه إليها، و لهذا لو كان المهر من ذوات القيم و قبضها إياه ثم طلقها قبل الدخول و تلف في يدها لم تضمن له الا أقل الأمرين من نصف القيمة من حين تقبيضها أو حين العقد، أما لو طلقها و المهر في يده و حصل فيه نقصان عين أو صفة، فقال الشيخ «١» تخيرت بين أخذ نصف العين أو نصف القيمة، و قال القاضي ان كان العيب من غير فعله تخيرت كذلك و ان كان من فعله تخيرت بين أخذ نصفه ناقصا و قيمة نصف النقصان و بين تركه و تضمينه نصف القيمة، و ان كان من أجنبي تخيرت بين أخذ نصفه ناقصا و اتباع الجاني بنصف النقص و بين أخذ نصف القيمة من الزوج.
و قال العلامة «٢» هنا أيضا: انها تجبر على أخذ نصف العين مع الأرش، لأنه أقرب من القيمة إلى الحقيقة، و لأنها استحقت العين بالعقد، و لا خيار هنا
(١) المبسوط ٤- ٢٧٨.
(٢) المختلف ٢- ١٠٣.