التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٨٤
..........
و تزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر و عشر. فقال: إذا كان دخل بها فرق بينهما ثم لا تحل له أبدا و اعتدت بما بقي عليها من الأول. الى أن قال: و هو خاطب من الخطاب «١».
قيل: و فيه نظر، لان قوله «بما بقي» صريح في الاكتفاء بواحدة، و ان جعلت الباء بمعنى مع و قدر متعلق آخر لاعتدت كان على خلاف الأصل فلا يصار اليه.
قلت: لم لا يجوز أن يكون قوله «و اعتدت» امرا بالاعتداد و لا يفتقر الى تقدير و تكون الباء بمعنى مع، أي اعتدت مع ما بقي. و النظر اقتضى ذلك، لان عدة الأول لا بدّ منها لوجود سببها «٢» المعين، و عدة الثاني لا بد منها أيضا لأنها نتيجة وطي شبهة، و مع تغاير الأسباب يتغاير المسبب.
و أما الاكتفاء بواحدة فلا أعلم القائل به لكنه في رواية زرارة عن الباقر عليه السّلام في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها. فقال: يفرق بينهما و تعتد عدة واحدة منهما جميعا «٣».
و هي غير صريحة بالمدعى، لانه لم يذكر فيها أنه دخل بها الذي هو محل الحكم، و حينئذ جاز أن يكون غير مدخول بها و لا شك أن تلك لا عدة عليها.
نعم يمكن ان يحتج لهذا القول بأن حكم العدة استبراء الرحم، و هو يحصل بإتمام العدة.
و فيه نظر من وجهين: الأول أن ذلك الغرض لا يتم فيمن تعتد بالأشهر
(١) التهذيب ٧- ٣٠٦، الكافي ٥- ٤٢٧، الاستبصار ٣- ١٨٦ و اللفظ للأول.
(٢) في بعض النسخ: نسبتها.
(٣) التهذيب ٧- ٣٠٨، الاستبصار ٣- ١٨٨.