التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٦٩
و هي قسمان: فان اقتصر على العقد فهي مطلقة، و ان اشترط
المنع من ذلك شرعا. و أصالة الجواز و دلالة المفهوم المخالف باطل عندنا.
(الثانية) ان اشتراط الديانة في الاستحباب معلوم من قوله تعالى إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً «١». قال السيد: الخير هو عمل يثاب عليه. و قال ابن إدريس «٢» المراد لدين و الايمان، و قال الشيخ «٣» في المبسوط و الخلاف هو هنا بمعنى الكسب و الامانة لوروده في الكتاب فيهما معا كقوله وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ «٤» و المراد المال، و كذا قوله تعالى إِنْ تَرَكَ خَيْراً «٥» أي مالا، و قوله فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ «٦» و المراد العمل الصالح فحمل على المعنيين.
و فيه نظر، لان استعمال المشترك في كلا المعنيين ممنوع عند الأكثر، و من جوزه فهو مجاز لا يصار اليه الا بدليل و ليس. و أيضا كسب المال ليس بمال فيكون مجازا. هذا مع أنه ورد الخير بغير ما ذكر، كقوله وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ «٧» أي ثواب، و ليس في شيء من ذلك ذكر الكسب.
قوله: و هي قسمان، فان اقتصر على العقد فهي مطلقة و ان اشترط
(١) سورة النور: ٣٣.
(٢) السرائر: ٣٥٠.
(٣) المبسوط ٦- ٧٢، الخلاف ٣- ٣٧٢.
(٤) سورة العاديات: ٨.
(٥) سورة البقرة: ١٨٠.
(٦) سورة الزلزلة: ٧.
(٧) سورة الحج: ٣٦.