التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٩٣
[اللواحق ثلاثة]
و اللواحق ثلاثة:
[الأول في الاستثناء]
(الأول): في الاستثناء، و من شروطه الاتصال العادي. (١)
منه لجاز أن لا يقر، فيكون ممنوعا من إيراد منه.
قوله: و من شرطه الاتصال العادي
(١) إذا أتبع الإقرار بما ينافي ظاهره، فمن ذلك ما هو مقبول شرعا و هو الاستثناء خاصة إجماعا دون باقي المخصصات لورود الاستثناء في الكتاب، قال تعالى فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّٰا خَمْسِينَ عٰاماً «١». و في السنة و هو كثير لكن مشروط فيه الاتصال.
و ليس المراد به اتصال المستثنى بالمستثنى منه لفظا بحيث لا يتخللهما زمان أصلا، لجواز الفصل بينهما بالتنفس و السعال و رد السّلام و نحوها من الضرورات طبعا و شرعا بالإجماع. و لا انفصال مطلقا بحيث يتأخر زمان بينهما لا لأمر ضروري لأن الاستثناء إخراج حكم من حكم آخر.
و لا بدّ أن يكون المخرج في نية المتكلم حال التلفظ بالحكم الأول، إذ لو لم يكن في نيته لزم التناقض، فلا بد من الدلالة على باقي النية، و هو استثناء بأحد أدواته المذكورة في اللغة.
و لا بدّ من ارتباط بين الدليل و المدلول ليعلم اختصاص أحدهما بالآخر، و هو هنا الاتصال اللفظي. و لا ضابط له سوى العادة فلذلك قال المصنف: و من شرطه الاتصال العادي، فيجب أن يكون كذلك و الا لم يقبل، كما لو سكت زمانا خارجا عن العادة ثم استثنى، فان ذلك غير جائز لغة و لا مقبول شرعا.
(١) سورة العنكبوت: ١٤.