التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٧٩
..........
إلى قوله ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ «١» جعل عدم الاستطاعة و خوف العنت شرطين في إباحة نكاحهن، و المشروط عدم عند عدم شرطه، و لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال: لا بأس إذا اضطر إليها «٢»، و مثله رواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام «٣».
و أجيب بمنع الدلالة الا من حيث الخطاب و ليس بحجة، و على تقدير حجيته فهو أعم من التحريم و الكراهية، و تترجح الكراهية بإطلاق وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ «٤».
و هنا فوائد:
(الأولى) الطول لغة السعة، و شرعا مهر الحرة و نفقتها و وجودها و إمكان وطئها قبلا. و «العنت» لغة المشقة الشديدة، و شرعا الزنا، لانه سبب المشقة بالحد في الدنيا و العقاب في الآخرة. و خوف العنت يتحقق بقوة الشهوة و ضعف التقوى.
(الثانية) يقبل قوله في حصول المشقة و عدم الطول، و لو كان بيده مال و ادعى أنه ليس له أو أن عليه دينا يستغرقه قبل أيضا.
(الثالثة) لو تجدد أحد الشرطين أو هما لم يرتفع النكاح السابق و لو كان العقد خاصة من دون الوطي، و كذا له الرجعة في الرجعية.
(الرابعة) تظهر فائدة الخلاف أنه مع حصول الشرطين معا تجوز الواحدة قطعا، و على التحريم تحرم الثانية، لانتفاء أحد الشرطين، و على الكراهية تكره، و أما الثالثة فلا خلاف في تحريمها.
(١) سورة النساء: ٢٥.
(٢) الكافي ٥- ٣٥٩، التهذيب ٧- ٣٣٤.
(٣) التهذيب ٧- ٣٣٤.
(٤) سورة البقرة: ٢٢١.