التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٧٢
..........
لا إجماع لأن القائل معلوم باسمه و نسبه فلا نعلم دخول المعصوم في جملتهم فلا يكون حجة.
قال العلامة «١»: هذا يدل على توقفه فيه، لانه قال: ان كان عليه إجماع.
و الحق انه لم يتوقف، لانه ردد فيه أولا ثم اختار أنه لا إجماع ثم بينه على مقتضى المذهب.
ثم ان العلامة توقف في هذا الحكم مع حكمه و اختياره في المختلف نشر حرمة المصاهرة بالزنا. و هو عجيب، فان هذا من جزئيات ذلك الحكم الكلي مع ثبوت خصوصية العمة و الخالة لكونهما من المحارم، فان لم يكن لهما تأثير في قوة التحريم فلا أقل من أن لا يكون لها تأثير في ضعفه.
و أما نفي ابن إدريس الإجماع النطقي فمسلم لكن السكوتي حاصل، فان بعض الأصحاب أفتى بالتحريم و بعض سكت، و الإجماع السكوتي [٢] و ان لم يكن حجة لكنه صالح للترجيح مع الرواية الواردة بذلك الحكم.
و لا يستبعد كون عظم الذنب موجبا للتحريم كما في العاقد في العدة و الإحرام مع العلم «٣» [و الوطء] فإنه موجب للتحريم المؤبد، قال تعالى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ طَيِّبٰاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ «٤».
[٢] ذكره العلامة في نهاية الأصول في الفصل في الثالث من بحث الإجماع و قال: إذا قال بعض أهل العصر قولان و كان الباقون حاضرين لكنهم سكتوا و لم ينكروا فيه، اختلف الناس في ذلك، فقال الشافعي و جماعة من الفقهاء و داود الظاهري و السيد المرتضى و جماعة من الحنفية و أبو عبد اللّٰه البصري انه ليس بإجماع و لا حجة و هو الحق، و قال أبو على الجبائي و جماعة من الفقهاء و بعض الشافعية انه إجماع و حجة.
(١) المختلف ٢- ٧٦.
(٣) في الهامش: صوابه «مع العلم أو الجهل و الوطء».
(٤) سورة النساء: ١٦٠.