التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٦٨
..........
لا حقا، و اختاره العلامة في المختلف «١» محتجا بوجوه:
(الأول) قوله وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ «٢» و وجه التمسك أن المزني بها يصدق عليها اسم نسائكم، و لأن الإضافة يكفي في جوازها أدنى ملابسة، و لذلك يقول أحد حاملي الخشبة «خذ طرفك» أي طرف الخشبة التي تليك، و قال الشاعر:
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة
سهيل أذاعت غزلها في القرائب
فأضاف الكوكب إليها لجدها في العمل عند طلوعه [٣].
و فيه نظر، لان ذلك مجاز لا حقيقة. سلمنا لكن ذلك حقيقة لغة لا عرفا، و إذا دار اللفظ بين اللغة و العرف حمل على العرف لكونه طارئا. سلمنا الحمل على اللغوي لكن يلزمه الحرمة لو كانت بينهما نسبة أخرى غير العقد و الوطي كالصداقة و النسب غير المحرم لعين ما ذكره من جواز الإضافة بأدنى ملابسة.
(الثاني) رواية محمد بن مسلم صحيحا عن أحدهما عليهما السّلام أنه سئل عن رجل يفجر بالمرأة أ يتزوج بابنتها؟ قال: لا و لكن ان كانت عنده امرأة ثم فجر بأمها أو أختها لم تحرم عليه التي عنده «٤».
[٣] البيت لم يسم قائله، و الخرقاء كحمراء مؤنث أخرق بمعنى أحمق. اسم امرأة كان في عقلها نقصان و كانت لا تتهيأ أسباب الشتاء في الصيف. فلما طلع «سهيل» و أصاب البرد فرقت قطنها بين نساء أقاربها و جاراتها ليساعدنها في الغزل لتتهيأ لباس شتائها، في المهذب البارع: فنسب الكوكب إليها لشدة اهتمامها عند ظهوره. و في المختلف: فأضاف الكوكب إليها لشدة سيرها فيه.
(١) المختلف ٢- ٧٤.
(٢) سورة النساء: ٢٣.
(٤) التهذيب ٧- ٣٢٩، الاستبصار ٣- ١٦٥.