التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٦٦
..........
(الأول) تحريم المزني بها بالنسبة إلى الزاني، و قد تقدم آنفا و تجيء تتمته.
(الثاني) بالنسبة إلى الولد الحاصل من الزنا، و لا كلام في عدم ثبوت نسبه لكن هل تحرم البنت الحاصلة منه على الزاني و على أبيه و ابنه و أخيه و عمه و خاله أم لا؟ الحق نعم تبعا للغة، فإنه ثبت لغة فيدخل تحت قوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ «١».
و ابن إدريس «٢» حرمها لا من هذه الجهة بل لأنها كافرة، استسلافا للحكم بكفر ولد الزنا.
و هو في موضع المنع. إذ لا دليل يدل عليه، و كونه لا ينجب كما قال صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم «ولد الزنا لا ينجب» لا يستلزم الحكم بكفره، إذ يكفي في الحكم بعدم نجابته عدم كماليته في أحكام ولد الرشدة و هو حاصل، فانا لا نقبل شهادته و لا نصلي خلفه و لا نلحق نسبه و نحكم بكراهة سورة، الى غير ذلك من أحكام ولد الرشدة [٣]. فعلى قوله يصح انكاحها من الكافر و عندنا لا يصح.
(الثالث) بالنسبة إلى تحريم المصاهرة كتحريم أمها و بنتها على الزاني و تحريمها على أبيه فصاعدا و ابنه فنازلا. و اختلف الأصحاب في ذلك، فقال
الحرام لا يفسد الحلال» و «ان الحرام لا يحرم الحلال» و «لا يحرم الحرام الحلال».
و اخرج ابن ماجة في سننه باللفظ الأخير، راجع ١- ٦٤٩.
[٣] الرشدة بفتح الراء و كسرها و سكون الشين، يقال هذا ولد رشدة إذا كان النكاح صحيحا، كما يقال في ضده ولد زنية بكسر الزاي. للمحقق الداماد تحقيق في اللفظين أوردناه في حاشيتنا على مجمع البحرين.
(١) سورة النساء: ٢٣.
(٢) السرائر: ٢٨٧.