التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٨
..........
الوصف و الشرط و الاستثناء بعد الجمل إلى الأخيرة على الرأي الأقوى.
ثم و ان سلمنا العود الى الكل لكن ذلك عند عدم القرينة، أما معها فلا، و القرينة هنا للأخيرة، و ذلك لانه قال «مِنْ نِسٰائِكُمُ» و أمهات نسائنا ليس من نسائنا بل نساؤنا منهن، و لذلك لما أفتى ابن مسعود بالإباحة قال له علي عليه السّلام من أين أخذته؟ قال: من قوله «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ». فقال علي عليه السّلام: ان هذه مستثناة و هذه مرسلة «١».
و في حديث آخر عنه عليه السّلام أنه قال: أبهموا ما أبهم اللّٰه «٢».
و يحتمل الدلالة على التحليل، لان كل واحدة من الجملتين يحتاج الى البيان و الوصف صالح لبيانهما معا، فيكون اشتراط الدخول عائدا إلى الكل منهما. و يؤيد الأول إطباق أكثر الأصحاب عليه و تظافر رواياتهم، و يؤيد الثاني حديثان:
أحدهما: عن جميل بن دراج و حماد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام أنه قال: الام و البنت سواء إذا لم يدخل بها- يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه ان شاء تزوج أمها و ان شاء ابنتها «٣».
و ثانيهما: عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت له: رجل تزوج امرأة و دخل بها ثم ماتت أ يحل له أن يتزوج أمها. قال: سبحان اللّٰه كيف تحل له أمها و قد دخل بها. قال: قلت له: رجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها أ تحل له أمها؟ قال: و ما الذي يحرم عليه منها و لم يدخل بها «٤».
(١) الكافي ٥- ٤٢٢، التهذيب ٧- ٢٧٤.
(٢) التهذيب ٧- ٢٧٣، الاستبصار ٣- ١٥٧، مجمع البيان ٤- ٢٩.
(٣) التهذيب ٧- ٢٧٣، الكافي ٥- ٤٢١، الاستبصار ٣- ١٥٧.
(٤) التهذيب ٧- ٢٧٥، الاستبصار ٣- ١٥٨.