التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥١٦
[الثانية روى أبو بصير عن أبى عبد اللّٰه عليه السّلام]
(الثانية): روى أبو بصير عن أبى عبد اللّٰه عليه السّلام في رجل أعجبته جارية عمته فخاف الإثم فحلف بالايمان ألا يمسها أبدا، فورث الجارية أ عليه جناح أن يطأها؟ فقال: انما حلف على الحرام و لعل اللّٰه رحمه فورثه إياها لما علم من عفته.
شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير. لكن في العمل بها مع القيد المذكور نظر من وجهين:
«الأول» ضعف الراوي و الطريق، فان عيسى المذكور مجهول، و في طريق الرواية سهل بن الحسن و يعقوب بن إسحاق و هما مجهولان أيضا، و أبو جعفر الأرمني و قد ضعفه النجاشي و ابن الغضائري.
«الثاني» أنه على تقدير صحتها في العمل بها إشكال، فإن اليمين لم يتناول الأولاد فكيف يحرم لحم أولادها و لبنها، لعدم دلالة اللفظ على ذلك بشيء من الدلالات.
قوله: روى أبو بصير عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام في رجل أعجبته جارية عمته فخاف الإثم و خاف أن يصيبها حراما فأعتق كل مملوك له و حلف بالأيمان الا يمسها ابدا فماتت عمته فورث الجارية أ عليه جناح ان يطأها؟ فقال: انما حلف على الحرام و لعل اللّٰه رحمه فورثه إياها لما علم من عفته «١» ما دلت عليه الرواية صحيح و فقهها ظاهر، لان اليمين انما تعلقت بشيء موصوف معين بصفة التحريم، فهي مناط الحكم و قد زالت الصفة فلا يتناولها اليمين، فهو يجري مجرى من حلف ان لا يشرب هذا الخمر فينقلب خلا فإنه لا يحنث بتناول ذلك الخل.
(١) التهذيب ٨- ٣٠١.