التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٠٨
[الثاني الحالف]
(الثاني): الحالف. و يعتبر فيه البلوغ و التكليف و الاختيار و القصد، فلو حلف عن غير نية كانت لغوا، و لو كان اللفظ صريحا.
صلى اللّٰه عليه و آله قال: من حلف على شيء و رأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير [١]. و زاد الجمهور و ليكفر عن يمينه. فلو جاز تأخير الاستثناء لأرشدنا اليه لتنحل اليمين به لان ذلك من النصيحة.
و أما الرواية المشار إليها فرواها ابن بابويه صحيحا عن عبد اللّٰه بن ميمون عن الصادق عليه السّلام قال: للعبد أن يستثني ما بينه و بين أربعين يوما إذا نسي، ان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال لهم: تعالوا غدا أحدثكم و لم يستثن فاحتبس جبرئيل عليه السّلام عنه أربعين يوما ثم أتاه و قال: وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ «٢».
قال المصنف انها متروكة. و في الشرائع «٣» مهجورة، أي انه لم يقل بمضمونها أحد من الفقهاء في الإسلام مع ضعف طريقها. و أما العلامة في المختلف فقال انها غير متروكة مطلقا بل محمولة على إضمار الاستثناء و نسيان التلفظ به، لما تقدم من جواز الاستثناء بالنية، و حينئذ لا وجه لا للتقييد بالأربعين بل يجوز أكثر من ذلك و أقل، لكن التخصيص انما حصل للسبب المذكور. و النسيان في الآية الترك لا المراد السهو لعدم جوازه عليه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم.
[٢] سنن ابن ماجة ١- ٦٨٢، و فيه: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فان تركها كفارتها.
(٢) سورة الكهف: ٢٤. و الحديث في الفقيه ٣- ٢٢٩، التهذيب ٨- ٢٨١، و قد ذكر صدره.
(٣) الشرائع ٢- ٢٣٥.