التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٨٨
و لو قال بعنيه أو هبنيه فهو إقرار. و لو قال لي عليك كذا، فقال أتزن أو انتقد لم يكن شيئا. و كذا لو قال اتزنها أو انتقدها. أما لو قال أجلتني بها أو قضيتكما فقد أقر و انقلب المقر مدعيا.
[الثاني المقر]
(الثاني). المقر. و لا بدّ من كونه مكلفا حرا مختارا جائز التصرف.
فلا يقبل إقرار الصغير و لا المجنون و لا العبد بماله. و لأحد و لا جناية و لو أوجبت قصاصا.
الأول فلأنه أعم من الإقرار بالمدعى أو بغيره، إذ يحتمل أنا مقر بالشهادة أو ببطلان دعواك، و لا دلالة للعام على الخاص مع اعتضاده بأصالة البراءة. و هو مقوى العلامة في القواعد «١».
و يحتمل كونه إقرارا، لأنه وقع عقيب الدعوى فيصرف إليها عملا بالقرينة و لقوله تعالى أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قٰالُوا أَقْرَرْنٰا «٢» و لم يقولوا به، و لانه لو جاز تعلقه بغير الدعوى لزم حمله على الهذر [٣]، فان من ادعى عليه بدين فقال «انا مقر يكون السماء فوقنا و الأرض تحتنا» عد سفيها هذارا، و دفع الهذر عن كلام العاقل مقصود شرعا.
هذا، و في المسألتين إشكال، لجواز ارادة الاستقبال باسم الفاعل، و هو و ان كان مجازا لكن المجاز وقع كثيرا في كلامهم.
[٣] هذر في منطقه هذرا: خلط و تكلم بما لا ينبغي.
(١) القواعد، المطلب الأول من المقصد الثالث من كتاب الوقوف و العطايا.
(٢) سورة آل عمران: ٨١.