التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٤٥
..........
السّلام «١»، و هي و ان كانت ضعيفة لكنها مؤيدة بالشهرة و بالكتاب في قوله تعالى حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ «٢».
و هنا فائدتان:
(الأولى) هل يتعدى الحكم الى غير ذلك من الصدقة بمال قديم أو الوصية بمال قديم أو الإقرار بمال قديم؟ استشكله العلامة «٣» من احتمال كونه حقيقة فيتناوله لذلك عند إطلاقه، و لهذا حمله الأصحاب عليه، و ذلك من خواص الحقيقة و إذا كان حقيقة تعدى الى الكل، و من احتمال المجاز، لأنه لغة حقيقة فيما قدم زمانه و عرفا فيما لا أول لوجوده. و هما غير مرادين هنا إجماعا فيكون فيها ذكر مجازا، لأصالة عدم النقل، و لا شيء من المجاز بمطرد بنفسه الا بنقل صريح و ليس.
(الثانية) لو قصرت مدة كل واحد من عبيده عن الستة الأشهر احتمل بطلان العتق لعدم شرطه و أصالة بقاء الملك، و احتمل عتق من ملكه أو لا لتعذر الحمل على الشرعي فيحمل على العرفي جريا على القاعدة الأصولية. و هو مقرب العلامة في القواعد.
هذا مع ترتبهم و قصر الزمان عن الستة، أما لو ملكهم دفعة و قصرت المدة احتمل عتقهم كلهم لوجود المعنى، و هو عدم سبق غيرهم عليهم و سبقهم على من سيتجدد إذ لإمكان كاف في الكل.
و احتمل عدم عتق أحد لعدم القديم بالمعنى الشرعي، و المعنى عدم في الترتيب. و اختار السعيد «٤» البطلان، لأصالة بقاء الملك.
(١) التهذيب ٨- ٢٣١، الكافي ٦- ١٩٥، الفقيه ٣- ٩٣. عن داود النهدي.
(٢) سورة يس: ٣٩.
(٣) القواعد، الفصل الثاني من المقصد الأول من كتاب العتق.
(٤) الإيضاح ٣- ٤٨٢، ٤٨٣.