التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٧
..........
و قوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ «١» صريح في أنه لا فرق بين أمة المرأة و امة الرجل في وجوب استيذانهما. و النظر يقتضي ذلك أيضا، فإن التصرف في مال الغير بغير اذنه قبيح عقلا و شرعا ذكرا كان أو أنثى و هو فتوى الشيخ في المسائل الحائريات و ابن إدريس «٢».
و أما في النهاية [٣] و التهذيب «٤» فأجاز نكاح أمة المرأة متعة، لرواية سيف بن عميرة عن علي بن مغيرة قال: سألت الصادق عليه السّلام عن الرجل يتمتع بأمة المرأة بغير اذنها. فقال: لا بأس به «٥».
و لا شك أن سيفا هذا لم أقف فيه على طعن في عدالته، و الرواية من الصحيح لكن العمل بها مشكل من وجوه:
(الأول) منافاته للدليل العقلي.
(الثاني) لمنافاتها للكتاب العزيز.
(الثالث) اضطرابها في إسنادها، فان سيفا تارة رواها عن علي بن المغيرة عن الصادق عليه السّلام، و تارة رواها عن داود بن فرقد عن الصادق عليه السّلام و أخرى عن الصادق عليه السّلام بغير واسطة، و في كل واحدة بلفظ غير اللفظ الآخر. و هذا الاختلاف و ان كان ممكن الحصول لجواز سماعه من الصادق عليه السّلام تارة بغير واسطة و تارة بالواسطة لكن ذلك يضعف الظن بصحتها.
قال الشهيد: و يمكن أن يكون هذا الحكم مما استثني من الأصول، اما
انه ثقة. انتهى.
[٣] النهاية: ٤٩٠، قال فيه: فان كانت الأمة لامرأة جاز له التمتع بها من غير اذنها و الأفضل إلا يتمتع بها إلا بإذنها.
(١) سورة النساء: ٢٥.
(٢) السرائر: ٣٠٤.
(٤) التهذيب ٧- ٢٥٧، ٢٥٨، الكافي ٥- ٤٦٤، الاستبصار ٣- ٢١٩.
(٥) التهذيب ٧- ٢٥٧، ٢٥٨، الكافي ٥- ٤٦٤، الاستبصار ٣- ٢١٩.