التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٣٣
و تحتسب بالطهر الذي طلقها فيه، و لو حاضت بعد الطلاق بلحظة. (١)
(الثالثة) ان ما ذكرناه من ثلاثة الاطهار إذا كانت المرأة حرة سواء كان زوجها حرا أو عبدا، أما الأمة فعدتها طهران و ان كان زوجها حرا، و على ذلك الإجماع.
قوله: و تحتسب بالطهر الذي طلقها فيه و لو حاضت بعد الطلاق بلحظة
(١) قال الشيخ في المبسوط «١»: إذا قال لها «أنت طالق» ثم حاضت عقيب هذا اللفظ فهذا عند بعضهم طلاق محرم و لا يعد ما بعده قرأ لأنه صادف الطلاق حالة الحيض، و قال بعضهم يكون مباحا لانه وقع في حال الطهر. و يقوى في نفسي أن الطلاق يقع، لانه وقع في حال الطهر، الا أنه لا يعتد بالطهر الذي يلي الحيض، لانه ما بقي هنا جزء يعتد به.
قال ابن إدريس «٢»: قوله «الا أنه لا يعتد بالطهر الذي يلي الحيض» عجيب، و كيف لا يعتد به و هو أول أقرائها. و قوله «لانه ما بقي هنا جزء يعتد به» مناقضة.
و اعتذر العلامة «٣» للشيخ بأن الضمير في «يلي» محذوف، أي يليه الحيض و يكون معنى يلي يتعقب حينئذ.
قلت: و يمكن أن يكون معناه ليس كما ظناه، بل معناه يلاصقه و يلاقيه، لقوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: كل مما يليك «٤». و حينئذ يكون كلام الشيخ صحيحا و قوله «لانه ما بقي جزء» قرينة دالة على ذلك، فلا وجه لكلام المورد و لا حاجة الى عذر المعتذر.
(١) المبسوط ٥- ٢٣٥.
(٢) السرائر: ٣٤٣.
(٣) المختلف، الجزء الخامس: ٦٦.
(٤) صحيح البخاري ٢- ٨١٠، سنن الترمذي ٤- ٢٨٨، سنن ابن ماجة ٢- ١٠٨٧.