التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣١٦
..........
واحدة، فلو سمع واحد ثم أعيد اللفظ فسمع الآخر لم يكف.
إذا عرفت هذا فهنا فوائد:
(الأولى) أجمع الأصحاب على أن سماع الشاهدين على الوجه المذكور شرط في صحة الطلاق و انه يبطل بدون ذلك، مستدلين بتظافر الروايات عن أئمتهم عليهم السلام، و يؤيده قوله تعالى يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ «١» الى قوله وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ «٢».
قال أصحابنا ان الإشهاد عائد إلى الطلاق، و قد بينا ذلك مستوفى في «كنز العرفان» «٣». و أجمع المخالف على عدم اشتراطه، مستدلين بعود الحكم إلى الرجعة، و قد بينا في الكتاب ضعفه.
(الثانية) أنه لا يشترط استدعاء الشاهدين و لا قصدهما الى السماع، بل لو سمعا ذلك اتفاقا صح و كفى في الشرطية. و عليه إجماع أصحابنا، و يؤيده قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ و لم يقل و استشهدوا.
(الثالثة) انه يشترط عدالتهما حالة السماع، لمنطوق الآية و الروايات. و قال الشيخ في النهاية [٤] يكفي الإسلام، لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال: طلاق السنة ان يطلقها تطليقة يعني على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين «٥».
و مثله رواية أبي بصير «٦». و هما مطلقتان غير مقيدتين بالعدالة.
[٤] النهاية: ٥١٠، قال فيه: و متى طلق و لم يشهد شاهدين ممن ظاهره الإسلام كان طلاقه غير واقع.
(١) سورة الطلاق: ١.
(٢) سورة الطلاق: ٢.
(٣) كنز العرفان ٢- ٢٥٣.
(٥) الكافي ٦- ٦٤، التهذيب ٨- ٢٥.
(٦) الكافي ٦- ٦٦، التهذيب ٨- ٢٧.